ولو مات قبل ذلك كان لوارثه الحلف واستيفاء نصيبه .
شرح
المجنون . وقيّد بالرشد للدلالة على أنّ مجرّد العقل والبلوغ ليس كافيا للحلف ، فلو لم يرشد المجنون والصبيّ بعد العقل والبلوغ لم يصحّ حلفه .
وحينئذ فيدخل السفيه على تأمّل ، لأنّ السفه منع تصرّفه في المال ، وأمّا أنّه منعه من إدخال مال بيمينه فغير واضح ، نعم إذا امتنع من الحلف لم يسقط الحقّ لأنّه تصرّف مالي . وكأنّ المصنّف لم يذكره لأنّه ممّن يذهب إلى أنّ تصرّفه المالي مطلقا ممنوع مثل إجارة نفسه لكسب المال ونحوها .
لا يقال : لا يمين إلّا مع العلم وكيف يمكن هنا في حقّ الصبيّ العلم ؟ لأنّا نقول :
يمكن ذلك بالسماع من جماعة لا يضمّهم قيد المواطاة بحيث يحصل له .
لا يقال : فليحكم بالثبوت إذن لحصول العلم للحاكم أيضا ، لأنّا نقول : لا تلازم كما هو الشأن في الشاهد ، فإنّه يشهد بالاستفاضة مع إمكان الوصول إلى الحاكم ، والحاصل أنّ المدّعي قد يحصل له ذلك بأن يسمع في بلد آخر غير بلد الحاكم أو فيه مع عدم اطّلاع الحاكم عليه .
ثمّ إن كانت الدعوى في الإرث لم يفتقر إلى إعادة الشهادة وإن لم يأت الوليّ بالشاهد ، وإن كان في الوصيّة افتقر إن لم يأت الوليّ به كما مرّ تحقيقه « 1 » .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو مات قبل ذلك كان لوارثه الحلف واستيفاء نصيبه ) أي لو مات الصبيّ والمجنون قبل الكمال أو قبل الحلف كان للوارث استيفاء النصيب بعد الحلف ، لكن بالتفصيل السابق من إعادة الشهادة في الوصيّة إن لم يأت بها الوليّ . . . إلى آخر ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 375 .