تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
غير وارث فحكمه حكم المعدوم ، وحينئذ يظهر الفرق بينه وبين ما إذا ادّعيا على أحد مالا وذكرا سببا موجبا للشركة كالإرث ، فإنّه إذا أقرّ لأحدهما شاركه الآخر فيما وصل إليه ، لأنّ غير المقرّ له في هذا الفرض لم يسقط نصيبه ولم يجعل نفسه كالمعدوم ، فالمقرّ له تلقّى الملك من إقرار ذي اليد وقد كان مقرّا بأنّه إرث فيشاركه أخوه ، لأنّه لم يسقط نصيبه منه . بخلاف ما نحن فيه فإنّه بنكوله وامتناعه أسقط نفسه ، ولم يقبل منه لو بذلها على أحد الاحتمالين ، وإنّما يقبل منه الشاهد الآخر كما يأتي « 1 » . هذا إذا لم يقض عليه الحاكم بالنكول وأمّا إذا قضى عليه بذلك فلا كلام في عدم القبول ، بل قد احتمل المصنّف فيما سيأتي « 2 » أنّ نكوله بمنزلة حلف المدّعى عليه ، والحاصل أنّه بنكوله صار كأنّه معترف بعدم الحقّ المدّعى فكيف شارك أخاه ؟ ولا فرق حينئذ بين العين والدين .

[ الفرق بين الإقرار بسبب مشترك وبين الحلف عليه ]

فإن قلت : إن لم يشارك أخاه فليشاركه أخوه لأن كان مقرّا بأنّه إرث . قلت : الإقرار إذا استند إلى سبب فلم يثبت عاد المقرّ به إلى المقرّ كما أشار إلى ذلك الشيخ في « المبسوط « 3 » » في غير هذه المسألة ، وهنا كذلك . فإن قلت : إنّ السبب ثابت في حقّ المقرّ بحلفه مع الشاهد ، فيكفي ذلك في المشاركة وإن لم يثبت في حقّ المقرّ له بالنكول . قلت : الإقرار إنّما كان على أنّه إرث مستحقّ لهما ولمّا نكل وصار كأنّه معترف بعدم الحقّ احتملنا أنّه أخذ حقّه أو أبرأ منه أو انتقل إلى المدّعى عليه ، فلم يثبت السبب في حقّ المقرّ ، لأنّ يمينه وشاهده إنّما قضيا باستحقاقه وعدم إبرائه ، لا باستحقاق أخيه وعدم إبرائه . فكان السبب في الاستحقاق عند الحاكم هو
هامش
( 1 ) سيأتي في الصفحة الآتية . ( 2 ) سيأتي في ص 406 . ( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 202 و 191 .