شرح
الشاهد واليمين من كلّ منهما لمكان احتمال الإبراء ، وإلّا لكفت يمين أحدهما مع الشاهد عن يمين الآخر مع أنّها لا تكفي إجماعا كما مرّ في المسألة السالفة ، وهو ما إذا ادّعى جماعة مع الشاهد فقد حكم الجميع أنّه لابدّ من حلف كلّ منهم على انفراده وقالوا : لا يكفي حلف أحدهم لاحتمال الإبراء .
وبهذا التحقيق - الّذي وفّق اللّه تعالى إليه - يندفع اعتراض الشهيد الثاني في « المسالك « 1 » » عمّن فرّق بين المسألتين بأنّ السبب فيما نحن فيه الشاهد واليمين فلو أثبتنا الشركة لملّكنا الناكل بيمين غيره بخلاف تلك ، فردّه في « المسالك » بأنّ سبب الملك ليس هو اليمين بل هو الأمر السابق من إرث أو وصيّة واليمين كاشفة « 2 » انتهى .
وأنت إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا علمت أنّه في « المسالك » [ أنّه ] « 3 » لم يمعن النظر في كلام الأصحاب . ومن العجيب ! أنّه لم يتعرّض لذلك أحد ممّن كتب على هذا الكتاب مع ما يجدونه في « المسالك » من المناقشة . ونقل فيها أيضا أنّه فرّق آخرون بأنّهم خصّوا ما نحن فيه بالدين والمثال بالعين وأعيان التركة مشتركة بين الورثة ، والمصدّق معترف بأنّه من التركة ، بخلاف الدين فإنّما يتعيّن بالتعيين والقبض ، فالذّي أخذه الحالف تعيّن لنفسه بالقبض فلم يشارك الآخر فيه « 4 » . قال في « المسالك » بعد نقله لهذا الفرق : وهذا الحكم مبنيّ على ما إذا استوفى بعض الشركاء نصيبه من الدين هل يشاركه الآخر أم لا ؟ وهذه التخصيصات لا توافق مذهب المصنّف من مشاركة الشريك في الدين فيما قبضه الآخر ، ومع ذلك فلو انعكس الفرض انعكس الحكم « 5 » .
قلت : هذا الفرق صرّح به في « التحرير » لكنّه خصّه في الغائب ، قال : ولا شركة
هامش
( 1 و 2 و 4 و 5 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 518 و 519 .
( 3 ) موجود في النسخ ، لكنّه زائد .