تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ولا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد إلّا بحلف كلّ واحد منهم ،
شرح
وينقدح هنا إشكال فيما إذا رجع المزكّي خاصّة عن التزكية ، لأنّ هذا البحث جار على الظاهر في التزكية . والإشكال ينشأ من أنّ الحكم هل ثبت بالشهادة أو بها مع التزكية ؟ والأقوى أنّ الحكم إنّما ثبت بالشهادة بشرط التزكية ، فليتأمّل . والتحقيق فيما نحن فيه أنّ احتمال التنصيف قائم على اختلاف الوجوه الثلاثة لمكان المدخليّة فتسقط الثمرة . بيان ذلك : أنّ المراد بالمدخليّة هو أن يكون لأحدهما مدخل ما مع الآخر ، سواء كانا جزءي علّة أو أحدهما علّة والآخر شرطا أو مزيلا للمانع ، فيغرم المزكّي أيضا إذا رجع عن التزكية . وقد تقرّر في الكلام . أنّه لا يلزم من وجود المعلول عند الجزء الأخير من العلّة كون ذلك الجزء علّة تامّة ، والحاصل أنّ المسألة تحتاج إلى فضل تأمّل . قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( لا تثبت دعوى الجماعة مع الشاهد إلّا بحلف كلّ واحد منهم ) يريد أنّه إذا أقام الجماعة الشاهد الواحد على كلّ الحقّ المدّعى لا يكفي لإثبات الحقّ يمين واحدة من أيّهم كانت ، لأنّه لابدّ من اليمين على كلّ الحقّ ، وليس ذلك لواحد حتّى يحلف عليه ، ولا تصحّ غير يمين صاحب الحقّ ، ولا يلزم من ثبوت حقّ واحد ثبوت حقّ الآخر لقيام احتمال أخذ الآخر وإبرائه ونحو ذلك ، فلا بدّ من حلف الجميع إلّا إذا كان فيهم طفل أو مجنون فإنه يوقف إلى الكمال . وبما ذكر يفرق بين اليمين والشاهد ، وذلك أنّ اليمين متعلّقها مال الحالف ، وليس للإنسان أن يحلف لإثبات مال غيره ، بخلاف الشاهد فإنّ الأصل أن تثبت