ويشترط شهادة الشاهد أوّلا وثبوت عدالته قبل اليمين .
شرح
[ وجوب الترتيب بين الشهادة والحلف ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ويشترط شهادة الشاهد أوّلا وثبوت عدالته قبل اليمين ) هذا ممّا لا يختلف فيه اثنان من أصحابنا . وذهب بعض العامّة « 1 » إلى عدم الترتيب بينهما ، لأنّ اليمين بمنزلة الشاهد ولا ترتيب بين شهادة أحد الشاهدين مع الآخر فكذا ما قام مقامه . وفيه : إنّ المدّعي وظيفته البيّنة لا اليمين بالأصالة ، فإذا أقام شاهده صارت البيّنة الّتي هي وظيفته ناقصة وتمّمها اليمين بالنصّ ، بخلاف ما لو قدّم اليمين فإنّه يكون ابتدأ بما ليس وظيفته ولم يتقدم ما يكون متمّما له . أمّا ثبوت عدالة الشاهد فلا تترتّب على شهادته بل المعتبر العلم بها ، كذا قال في « المسالك « 2 » » . وفيه نظر ظاهر ، لأنّهم - صلوات اللّه عليهم - حكموا بالشاهد واليمين ، والواو لمطلق الجمع على الصحيح . ولذلك تأمّل « صاحب المجمع « 3 » والكفاية « 4 » » في الحكم ، قالا : لأنّهم علّلوه بتعليل ضعيف . قلت : الوجه في الحكم ما يستفاد من الأخبار كخبر محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام الّذي رواه في « العلل « 5 » وعيون أخبار الرضا عليه السّلام « 6 » » من أنّ جانب المنكر لموافقته الظاهر أقوى من جانب المدّعي ، والبيّنة أقوى من اليمين لانتفاء التهمة عنها ، فجعلت الحجّة القويّة - أعني البيّنة - على المدّعي لتنجبر ضعف دعواه واقتنع من المنكر بالحجّة الضعيفة لقوة جانبه . وهنا كان الأمر بالعكس ، لأنّهامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين : ج 10 ص 52 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 509 - 510 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 463 .
( 4 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 709 .
( 5 ) علل الشرائع : ب 328 ص 542 ح 2 .
( 6 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ب 33 ج 2 ص 96 ح 1 .