والفائدة الغرم مع الرجوع .
شرح
واليمين على الترتيب السالف مع كون اليمين بإذن الحاكم كما عرفت ، فلو قال :
والحكم بالشاهد واليمين لا بأحدهما ، لكان أوضح فتأمّل .
واحتمل الفاضل العميدي « 1 » والشهيد في « غاية المراد « 2 » » - كما هو ظاهر المصنّف - أن يكون باليمين خاصّة ويكون الشاهد هو الّذي قضى بانتقال اليمين من جانب المدّعى عليه إلى جانب المدّعي . وقد رماه الفاضل الهندي بالضعف « 3 » ، وأنت إذا عرفت ما رددنا به بعض العامّة حيث ذهب إلى أن لا ترتيب بين الشاهد واليمين عرفت أنّ هذا الاحتمال قويّ . ويؤيّده أنّ المعلول إنّما يحصل بعده وأنّه كالقسامة مع الشاهد الواحد ، فليتأمّل فيه ، فإنّ المقام مقام تأمّل .
واحتمل المصنّف أيضا وولده أن يكون الحكم ثبت بالشاهد بشرط اليمين « 4 » ، فيكون كطلب المدّعي لحكم الحاكم بعد ثبوت المدّعى بالبيّنة ونحوها . وهو ضعيف جدّا . ولعلّ الوجه فيه أنّ اليمين قول المدّعي وقوله ليس بحجّة .
قوله : ( والفائدة ) في الغرم مع الرجوع يريد أنّ الفائدة في اختلاف الوجوه ثبوت الغرم وعدمه وقدره مع رجوع الشاهد عن شهادته ، فعلى الأوّل يغرم النصف . وعلى الثاني لا يغرم شيئا ، وقد يقال : يغرم الكلّ ، لأنّ اليمين إنّما تفوت به . وعلى الثالث يغرم الكل .
هذا ، وقد أهملوا بيان الحكم فيما إذا رجع المدّعي بعد حلفه ، والظاهر أنّه يرجع ما أخذه إلى المدّعى عليه عينا أو مثلا أو قيمة ، ولا يغرم الشاهد حينئذ وإن رجع . هذا ما يقتضيه الظاهر ولعلّهم يحكمون بخلاف ذلك ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : ج 3 ص 499 .
( 2 ) غاية المراد : ج 4 ص 150 - 151 .
( 3 ) كشف اللثام : ج 10 ص 140 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 348 .