شرح
على ذلك . وفي كلامه هذا نظر واضح ، فتأمّل .
وأبو العباس والصيمري في « المهذّب « 1 » وغاية المرام « 2 » » اقتصرا على نقل الأقوال في المسألة والاحتمالات من دون ترجيح ، نعم قال أبو العباس في « المهذّب « 3 » » دون « المقتصر » وأضعفها احتمال عدم تملك الغائص بشيء أصلا ، ولم يذكر مذهب المصنّف هنا ، ولعلّه ظنّ أنّه متّحد مع مذهب العجلي . وقال في « التنقيح » بعد توجيهات الخروج عن ملك الأوّل وملك الآخذ له : والأولى أنّه لا يخرج عن الملك في الصور كلّها ، نعم لو علم الإعراض يقينا فهو يفيد إباحة لا ملكا « 4 » . وقيل « 5 » : إنّ الآخذ يملكه إذا نوى التملّك .
والتحقيق إنّ الإعراض إمّا أن يكون باختيار أو بدون اختيار ، فإن كان باختياره كما إذا ترك بعيره لكلاء أو غيره فإنّه يملكه الآخذ بالأخذ ويرتفع ملك المالك عنه به . وعلى ذلك استمرّت طريقة الناس في الدور والأحجار القديمة وإلّا لوجب إرجاعه إلى وارثه . وإن كان بغير اختيار فعلى قسمين : الأوّل : أن يكون ذلك كما يأخذه الظالم فإنّ صاحبه وإن أعرض عنه إلّا أنّه لم يعرض عنه بالكلّية ولهذا يطلبه به في الآخرة فيحسب من ديون الظالم ، ومن قال : إنّ ذلك لا يحسب من ديونه لأنّه أعرض عنه ، فليس بصواب . وتحقيقه في محلّه . وأمّا الثاني : فكما يقع في البحر ونحوه ، والظاهر أنّ المالك إذا أعرض عنه بالكلّيّة بأن يكون يائسا فإنّه يملكه الغائص بالأخذ يرتفع عنه ملكه به فليتأمّل .
تنبيه : قال بعض الناس « 6 » : لا يزول الملك بالإعراض إلّا في الشيء اليسير كاللقمة ، وفي التالف كمتاع البحر ، وفي الّذي يملك بغاية لو حصلت كحطب المسافر ، فتأمّل .
هامش
( 1 و 3 ) المهذّب البارع : ج 4 ص 485 - 486 .
( 2 ) غاية المرام : ج 4 ص 255 .
( 4 ) التنقيح الرائع : ج 4 ص 272 .
( 5 ) لم نعثر على قائله .
( 6 ) لم نقف عليه .