شرح
يقال لجماعة أشهرهم السكوني ، فلعلّ تلميذه شاركه في اللقب - عن الصادق عليه السّلام عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ، فقال : أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللّه أخرجه لهم ، وأمّا ما اخرج بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به « 1 » .
قلت : لولا التفصيل وفهم الأصحاب لكان « لهم » الثاني ظاهرا في عوده إلى الأهل ، على أنّ التفصيل لا يمنع الظهور منعا ظاهرا ، إذ يحتمل أن يكون المراد أنّ ما أخرج بالغوص فهو لأهله أيضا وهم أحقّ به من الغائص إذا أرادوه وإن كان للغائص حقّ التصرّف وإباحته ، وحينئذ تكون الرواية موافقة للأصول خالية عن الإشكال فتأمّل . وظاهر المقداد « 2 » موافقتنا على ذلك .
وقد ناقش الفاضل الخراساني في الأصل الّذي تمسّكوا به في عدم جواز الأخذ من دون إعراض ، قال : فيه نظر ، لأنّ أصل الاستصحاب لا يقتضي سوى استمرار الحكم في مورد الاتّفاق « 3 » .
قلت : الظاهر أنّ هذا خيرة أستاذ الكلّ في الاستصحاب وقد حرّر في محلّه أنّ ذلك لا يعرفه جميع الأصحاب ، وقال « 4 » : لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله وما اخرج بالغوص فهو لمخرجه على الأشهر عند الأصحاب ومستنده رواية الشغيري « 5 » انتهى .
وأنت تعلم إنّا ما نعلم أحدا عمل بظاهر الرواية سوى المصنّف في « الإرشاد « 6 » » وظاهر الشيخ في « النهاية « 7 » » فإنّه أوردها فيها في النوادر . ومثله المصنّف في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 362 ب 11 من أبواب اللقطة ح 2 .
( 2 ) التنقيح الرائع : ج 4 ص 271 - 272 .
( 3 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 725 .
( 4 ) أي الفاضل الخراساني .
( 5 ) المصدر السابق : ص 724 ، وفيه : الشعيري - بالمهملة - .
( 6 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 143 .
( 7 ) النهاية : ص 351 .