تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولو انكسرت سفينة في البحر فلأهله ما أخرجه البحر وما أخرج بالغوص لمخرجه إن تركوه بنيّة الإعراض .
شرح
إلى قسمين يرجع إلى ما قلناه من حمل فعل المسلم على الصحّة ما لم يظهر خلافه ، وكأنّه بناه على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد فيرجع به إلى القواعد ، فتأمّل . وقد يستدلّ على الحكم بما نقله صاحب « الوافية « 1 » » في الأصول ، قال : روى الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه ، قال : صدقت . قلت : إنّ من عرف أنّ له ربّا فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضا وسخطا وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة . . . إلى أن قال ، قلت : فحين مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كان الحجّة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري . . . إلى أن قال ، فقلت لهم : من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم . قلت : كلّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّا عليه السّلام . فإذا كان الشيء بين القوم فقال : هذا لا أدري وقال : هذا لا أدري وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أنّ عليّا عليه السّلام كان قيّم القرآن « 2 » . وهذا محلّ الاستشهاد ، وهذا وإن كان بعيدا إلّا أنّ الفطن الحاذق يتنبّه لذلك على أنّ الراوي للروايتين منصور ، فلتأخذ مؤيّدا ، فتأمّل .

[ لو انكسرت سفينة في البحر . . . ]

قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو انكسرت سفينة في البحر فلأهله ما أخرجه البحر وما أخرج بالغوص لمخرجه إن تركوه بنيّة )
هامش
( 1 ) الوافية في أصول الفقه : ص 142 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 169 ح 3 .