وكلّ من ادّعى ما لا يد لأحد عليه ولا منازع فيه قضي له كالكيس بحضرة جماعة ادّعاه أحدهم ولم ينازعه غيره ولا يد لأحد عليه .
شرح
ما يضمن صحيحه يضمن فاسده ، وبأنّه كالمقبوض بالسوم .
وفيه : إنّ الأوّلين ليسا ممّا نحن فيه ، أمّا الأوّل فلأنّ اليد هنا ليست عادية ولا مفرّطة كما هو الفرض ، فتأمّل فيه . وأمّا الثاني فإنّه إنّما يتصوّر في العقود كما هو ظاهر ، فتأمّل . وأمّا الثالث فقياس ، فليتأمّل .
احتجّ الآخرون بالأصل وبما ذكرنا من أنّ مأذون الشارع لا يوجب الضمان حتّى يقوم به دليل . واستدلّ له في « النكت « 1 » » بأنّه مقبوض بحقّ فجرى مجرى الرهن وهو يرجع إلى ما ذكرنا . فالقول بعدم الضمان هو الأقوى لأن كان موافقا للأصول والقواعد كما تؤذن به عبارة « المبسوط » حيث قال : وهو الأليق بمذهبنا « 2 » .
[ من ادّعى ما لا يد لأحد عليه ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وكلّ من ادّعى ما لا يد لأحد عليه ولا منازع له فيه قضي له به كالكيس بحضرة جماعة . . . إلخ ) يريد أنّه يقضى له به من دون بيّنة ويمين ، لأنّهما إنّما شرّعا لقطع المنازعة ولا منازع . ويدلّ عليه بعد وجوب حمل أفعال المسلمين على الصحّة ما لم يظهر خلافه صحيح منصور بن حازم قال للصادق عليه السّلام : عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم قال بعضهم بعضا : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، فقال واحد منهم : هو لي . قال عليه السّلام هو للّذي ادّعاه « 3 » .هامش
( 1 ) غاية المراد في شرح نكت الإرشاد : ج 4 ص 23 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 311 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 200 ب 17 من أبواب كيفية الحكم و . . . ح 1 .