شرح
في « المبسوط « 1 » والمسالك « 2 » » بعدم الضمان ، وهو ظاهر « غاية المراد « 3 » والمجمع « 4 » » .
ولابدّ قبل الاستدلال من تحرير محلّ النزاع ، فنقول : إنّ هذا الاختلاف والتوقّف إنّما هو في البيع وفي قدر الحقّ فقط دون ما زاد مع عدم تقصير في المبادرة إلى البيع .
أمّا الأوّل : فهو صريح « غاية المراد » وظاهر أكثر العبارات ، فلو أخذه ليتملّكه فتلف قبل أن يقوّمه بقيمة عدل لم يكن كذلك . وكذا إذا أراد أن يتملّك بعضه وتلف قبل ذلك . وفيه تأمّل ، إذ الظاهر أنّه إذا أراد ذلك وتلف من دون تقصير في المبادرة لا فرق بينه وبين الأخذ ليبيعه في الضمان وعدمه ، إلّا أن تقول : إنّه لا يخلو عن تقصير إذا أراد التملّك ، لأنّ الأمر بيده .
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا كان عالما بالقيمة العدل ولا يجب عليه الزائد حتّى تقول : إذا كان جاهلا فليقوّم بالزائد ، فقوله في « غاية المراد » : فلو أخذه ليتملّك منه بقدر حقّه لم يكن كذلك « 5 » إذ لم يجب عليه التعويض عن حقّه ، لم أفهمه ، فتأمّل .
وأمّا الثاني : وهو أنّ مورد التوقّف والنزاع قدر الحقّ لا الزائد ، فقد صرّح به المصنّف في المقصد الثامن في بقايا مباحث متعدّدة « 6 » حيث قال : إنّ الزيادة أمانة لا تضمن إذا كانت من غير الجنس . وكذا قال في « التحرير « 7 » » ومعناه إنّه إذا كان له عنده مائة ولم يتمكّن إلّا من أخذ سيف يسوى مائتين فالزائد أمانة لا تضمن من دون تفريط ، وما قابل الحقّ مضمون عند المصنّف كما إذا كان المأخوذ قدر الحقّ
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 311 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 75 .
( 3 ) غاية المراد : ج 4 ص 23 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 106 .
( 5 ) غاية المراد : ج 4 ص 23 ، والعبارة فيها هكذا : « الثانية : أنّه يأخذه ليبيع منه بقدر حقّه ، لا أنّه يتملّك منه بقدره » ولعلّ السبب في عدم فهمه رحمه اللّه المراد منها غلط النسخة أو العجلة في النقل .
( 6 ) قواعد الأحكام : ج 3 ص 484 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 154 .