شرح
إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عتبه عليه « 1 » .
وتحمل على الكراهة جمعا بين الأدلّة . وهذه حجّة القوم مضافا إلى إجماع « الغنية « 2 » » وهو لا يغني غنى إذا حملت هذه على الكراهة لمعارضته بتلك الأخبار .
فإن قلت : قد تضمّنت الأدلّة من الطرفين عامّا وخاصّا ، فعامّ أدلّة المختار يرجع إلى قولنا : اقتصّ إذا كان عليه مال أمانة كان أو غيرها ، وعامّ تلك أدّ الأمانة إن كان لك عليه أم لم يكن ، وقد قالوا : إنّه إذا وقع التعارض من وجه بنحو يكون أحدها مخصّصا للآخر رجّح الأقوى بحسب الأدلّة وإلّا فيرجع إلى الأصول والقواعد ، والمفروض التكافؤ ، إذ العمومات في الجانبين مستفيضة والخصوصات كذلك ، إذ من هذا الجانب خبران أو ثلاثة ومن ذلك الجانب كذلك ، وفي كلّ صحيح ومعتبر ، فما الدليل على الترجيح للمختار ؟ بل نقول : يرجع التعارض إلى الخصوص أي إلى ما دلّ بخصوصه ولا أرجحيّة لأحدهما على الآخر .
قلت : الترجيح لوجهين : الأوّل : إنّ الأخبار من ذلك الجانب قابلة للتأويل وهو الحمل على الكراهة ومن هذا الجانب ليست كذلك . الثاني : إنّا إذا رجعنا إلى الأصول والقواعد قضت بالمختار ، لأنّ أصل العدم وأصل البراءة من وجوب الاجتناب وأصل الإباحة قاض بذلك ، والقاعدة القائلة بانتفاء الضرر والحرج في الدين تجوّز ذلك .
ثمّ إنّا قد ندّعي أن لا تعارض ، لأنّ الأمر بردّها إليه لعلّه كان لأنّه أقرّ عند حاكم الشرع وهو الإمام عليه السّلام بالحقّ وادّعى أنّ له عند صاحبه مالا ، واللازم من ذلك قبول الإقرار دون دعواه ، فأمره بردّها لأجل ذلك ، وهو لا ينافي جواز أخذها فيما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 204 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 7 .
( 2 ) غنية النزوع : ص 240 .