شرح
وإسحاق بن إبراهيم هو الحضينيّ الوكيل المقبول الرواية ، وموسى بن عبد الملك لا عبرة في السند ، لأنّ الناقل إسحاق على البتّ ، فالرواية مقبولة قويّة معتبرة .
وعموم خبر عبد اللّه بن مسكان ، حيث قال : أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقّي ؟ فقال : نعم « 1 » . وعموم رواية داود « 2 » وروايتي الحضرميّ « 3 » ورواية جميل « 4 » وغيرها ممّا دلّ بعمومه على ما نحن فيه . فقوله في « غاية المراد « 5 » » :
وترك الاستفصال يدلّ على العموم ، لم يظهر لي وجهه ، لأنّه استدلّ أوّلا بخبر البقباق ثمّ بعد ذلك قال : الأصحّ الجواز ثمّ ذكر خبر جميل ورواية الحضرمي وقال : ترك الاستفصال يدلّ على عموم المقال مع أنّ هاتين الروايتين عامّتان .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ هذه الأخبار تدلّ على الجواز من غير كراهة وفيها الصحيح - كما عرفت - والمعتبر أو المنجبر بفتوى أكثر الأصحاب .
[ كراهة الاقتصاص من الأمانة ]
وأمّا الكراهة : فجاءت من نصوص النهي عن الخيانة ، كقوله عزّ من قائل :فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ« 6 »إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها« 7 » . وقول الصادق عليه السّلام في خبر عبد اللّه بن إسماعيل : أدّ الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين عليه السّلام « 8 » . وخبر معاوية بن عمّار سأله عليه السّلام عن الرجل يكون له عليه حقّ فيجحده ثمّ يستودعه مالا أله أن يأخذ ممّا بيده ؟ قال : لا هذه الخيانة « 9 » .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 203 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 201 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 203 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 4 و 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 205 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 10 .
( 5 ) غاية المراد : ج 4 ص 26 .
( 6 ) البقرة : 283 .
( 7 ) النساء : 58 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 222 ب 2 من أحكام الوديعة ح 4 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 205 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 11 .