شرح
ثمّ إنّه يلزم على ما فهم الفاضل أن تكون عبارة المصنّف متناقضة ، لأنّه أوّلا قال : « وعليه أن يحلف على وفق اعتقاد القاضي » فلو أراد بقوله : « لا مجتهدا » أنّه يحلف على وفق اعتقاده لكان متناقضا بحسب الظاهر أو عدول عن حكم إلى آخر من دون فاصلة أصلا .
ولا بدّ في المسألة من فضل تروّ وزيادة تأمّل ليظهر ذلك انطباق مذهب المصنّف على مذهب الأستاذ . وعبارة المصنّف هنا كعبارته في « التحرير « 1 » » بتفاوت يسير .
فقد تحصّل أنّ في المسألة مذاهب ، ففي ما يتعلّق بالحاكم كالاستحلاف فيه مذهبان : فالشيخ قال : عندنا إنّه يحلف على اعتقاد نفسه ، والمصنّف وولده والأستاذ على وفق اعتقاد الحاكم ، وفيما يتعلّق بالفتوى ثلاثة مذاهب فالمصنّف وولده والأستاذ على أنّه إن كان مجتهدا ألزم بالحكم ظاهرا لا باطنا ، وإن كان مقلّدا الزم ظاهرا وباطنا ، وأبو علي ظاهره أنّه لا يلتزم ظاهرا ولا باطنا إذا كان مجتهدا ، وقد تقدّم نقل عبارته « 2 » ، إلّا أنّه ربّما يقال : إنّ قوله : « ولا يمضيه على نفسه » ظاهر في إرادة الباطن فيكون موافقا . والشهيد في « الدروس » على أنّه يمضي حكم الحاكم ظاهرا وباطنا على المجتهد والمقلّد . قال ما نصّه :
ولو اختلف رأي الحاكم والحالف فالمعتبر الحاكم ظاهرا وباطنا وإن كان المحكوم عليه مجتهدا على الأقرب « 3 » . وفي قوله : « والحالف » إشارة إلى أنّه يجب عليه أن يحلف على وفق اعتقاد الحاكم ، فيكون الشهيد فيما يتعلّق بالقاضي موافقا للمصنّف ومخالفا للشيخ .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 171 .
( 2 ) تقدّم في ص 327 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 94 .