شرح
القائل بأنّ صدق الخبر وكذبه مطابقته لاعتقاد المخبر وعدمها ، فيكون كذبهم باعتبار أنّه لم يطابق اعتقادهم فيلزم جرحهم أو على المشهور باعتبار تسمية هذا شهادة ، إذ الشهادة عن علم وهؤلاء إنّما شهدوا عن ظنّ أو سهوا ، لكن قد يقال : إنّ مثل هذا يكون غلطا في إطلاق اللفظ لا كذبا ، لأنّه يتعلّق بالخبر . وقد يجاب بأنّ تسمية هذا شهادة ينحلّ إلى قولهم : هذا مسمّى بالشهادة أي من جزئيّاتها ، وإمّا باعتبار الشهادة نفسها المستفادة من قولهم : « نشهد » باعتبار أنّه خبر غير مطابق للواقع كما قيل في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَوهذا يخصّ ما إذا قالوا : نشهد ونعلم ونحوه ولا يشمل ما إذا قالوا : « أقرضه » إلّا بتكلّف . وفيه نظر لأنّ « نشهد » إنشاء للشهادة لا إخبار .
وممّا ذكر يعلم حال ما إذا أطلق ولم يعلم قصده ، لأنّه لا يعدو ما ذكرنا .
والمصنّف - رحمه اللّه تعالى - حكم ببطلان البيّنة وقرّب عدم بطلان الدعوى ، فيحمل على ما إذا أطلق ، لأنّه يحتمل أنّه أراد الكذب في الشهادة بالتقريب الّذي ذكرناه . ويحتمل أنّه أراد الكذب في الخبر والمعلوم منه ادّعاء صدق خبره فيندفع المحتمل بالمعلوم . وبعبارة أخرى : إنّ كذب الشاهدين أعمّ من كذب الدعوى وعدم العامّ لا يستلزم عدم الخاصّ ولابدّ من تخصيصه - أي كلام المصنّف - بما إذا لم يقتصروا على قولهم : « أقرضه » أمّا إذا اقتصروا على ذلك فالوجه بطلان الدعوى . ولا يصحّ حمل كلامه على ما إذا علم قصده من الكذب في الشهادة فقط ، لأنّه حينئذ ينبغي الجزم بعدم بطلان الدعوى ، لا أنّ ذلك أقرب . ومن المعلوم عدم صحّة حمله على ما إذا علم إرادة الكذب في الخبر ، لأنّه حينئذ يجزم ببطلان الدعوى والبيّنة ، فتعيّن الحمل على ما ذكرنا وتخصيصه بما قلنا .
هذا إذا جرينا في ذلك على ما يفهم من اللفظ بحسب النظر ، وإن جرينا على