مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 333
وحينئذ لو ادّعى الخصم إقراره بكذبهم وأقام شاهدا لم يكن له أن يحلف ليسقط البيّنة ، لأنّ مقصوده الطعن ، وإن قلنا : تبطل ، جاز الحلف لإسقاط الدعوى بالمال . ولو قال : حلّفني مرّة فليحلف على أنّه ما حلّف سمع على إشكال . ما يفهم عرفا فالواجب الحكم ببطلان البيّنة والدعوى مطلقا ، لأنّ أهل العرف يفهمون من الكذب في الشهادة عدم مطابقة مضمونها لما في نفس الأمر والواقع ، فالوجه حينئذ الحكم عند الإطلاق ببطلان البيّنة والدعوى ، فليتأمّل . [ لو ادّعى المنكر إقرار المدّعي بكذب الشهود ] قوله : ( وحينئذ فلو ادّعى الخصم ) يريد أنّه حين أنّه لم تبطل الدعوى بالتكذيب لو ادّعى الخصم إقراره بكذبهم وأقام شاهدا واحدا لم يكن للخصم أن يحلّفه على عدم إقراره بكذبهم ليسقط البيّنة ، لأنّ مقصوده الطعن فيها لا المال ، ثمّ الطعن لا يثبت بالشاهد واليمين . فإن قلت : المقصود من ذلك المال ، لأنّ الطعن يوقف الحكم ، قلنا : معنى ما يقصد به المال ما كان سببا في وجوده لا في الحكم به ولا ما يوقفه ، نعم إن قلنا ببطلان الدعوى جاز الحلف لإسقاط الدعوى بالمال . قوله : ( سمع على إشكال ) من أنّه لو اعترف أنّه حلّفه لم يجز أن يحلّفه مرّة أخرى وتسقط عنه الدعوى فكان بمنزلة قوله : « أبرأني » ففي الصورتين دعوى تسقط دعوى المدّعي ، ومن أنّه ليس بحقّ مالي ويفضي إلى التسلسل ، لأنّه قد يجيبه بما ذكره المصنّف ، فيقول : إنّه حلّفني مرّة على أنّي ما حلّفته فليحلف أنّه ما حلّفني ، فيقول الآخر عين هذه العبارة . . . وهكذا . وقد يقال : إنّها تسمع إلى الثالثة دون ما بعدها كما نقل السيّد عميد الدين ذلك