شرح
ذلك كما يجب عليه الانقياد له والحضور عنده . وكذا إذا أنكر خصم المجتهد ونكل عن اليمين فردّ القاضي اليمين على المجتهد المدّعي وجب عليه أن يحلف وإن كان ممّن يذهب إلى القضاء بمجرّد النكول . وكذا الحلف فيما نحن فيه فإنّه لا يجوز له أن يحلف على معتقده ، لأنّ الاستحلاف وظيفة للحاكم ، فإمّا أن يحلف على معتقد الحاكم أو يلتزم بالحقّ وإن كان يعتقد أنّه مظلوم ، لأنّه مظلوم في نظره وليس بمعلوم أنّه مظلوم في الواقع . . . إلى غير ذلك .
وأمّا ما كان متعلّقا بالفتوى وليس مختصّا بالحاكم فإنّه يجب عليه الامتثال ظاهرا ، لأن كان رعيّة في إمضاء الحاكم عليه والحكم من وظيفة القاضي ، ولا يجب عليه الامتثال باطنا ، لأنّه متعبّد بما يؤدّي إليه اجتهاده وليس في ذلك رعيّة لأحد ، فيلتزم في المقام بالشفعة ظاهرا إذا ألزمه القاضي بها . وأمّا المقلّد فيجب عليه الامتثال ظاهرا وباطنا ولا سيّما إذا كان القاضي أعلم من غيره .
فإن قلت : للمقلّد أن يختار إذا تعدّد المجتهد .
قلت : هو مأمور بإنفاذ حكم القاضي ، اللّهم إلّا أن يكون سبق بتقليد من هو أعلم من القاضي فوجهان أقواهما الالتزام ظاهرا وباطنا .
ومذهب الأستاذ منطبق على القواعد جار على الضوابط يظهر منه كمال التحقيق فيتعيّن القول به ، وهو عين ما رجّحه المصنّف ، وذلك أنّه حظر على المنكر الحلف على نفي اللزوم بتأويل اعتقاده وألزمه بالحلف على وفق اعتقاد القاضي ، وما ذاك إلّا لأنّ الاستحلاف من وظائف القاضي . وألزمه الشفعة ظاهرا لأن كانت من باب الحكم وهو أيضا وظيفة القاضي ، واستشكل في إلزامه باطنا من الأمر بإمضاء حكم الحاكم ومن ابتنائه على الاجتهاد المحتمل للخطأ ، ثمّ إنّه قرّب اللزوم في حقّ المقلّد كما هو مختار الأستاذ لما ذكرنا من أنّ فرضه تقليد المجتهد