شرح
وهذا مجتهد ، ومنع ذلك على المجتهد كما ذهب إليه الأستاذ لأن كان من باب الفتوى ، لأنّه إنّما يتعبد بما أدّى إليه اجتهاده لأن كان راجحا عنده والعدول إلى المرجوح قبيح عقلا وعرفا وشرعا .
[ التفصيل بين ما يتعلّق بالحكم وما يتعلّق بالفتوى ]
وهذا هو الّذي ينبغي أن يفهم عن عبارة المصنّف لكنّ مولانا الفاضل الهندي - قدّس اللّه تعالى روحه - فهم من قول المصنّف : « لا مجتهدا » أنّه يجوز له الحلف باعتقاده لأنّه مظلوم « 1 » ، فلم يفرّق بين ما هو من وظائف القاضي وبين الفتوى مع أنّ المصنّف فرّق بين الأمرين كما عرفت ، لأنّه أوّلا منع عليه الحلف على معتقده وأوجب عليه الحلف على معتقد الحاكم من دون استشكال ، ثم لمّا جاء إلى ما يتعلّق بالفتوى أوجب عليه الالتزام بحكم القاضي ظاهرا وقرّبه باطنا في المقلّد ومنعه في المجتهد باطنا . فقوله : « لا مجتهدا » صريح فيما يتعلّق بالفتوى ولا تعلّق له بما يتعلّق بالقاضي كما هو ظاهر عند التأمّل . ثمّ إنّا نمنع على الفاضل أنّ كلّ مظلوم يجوز له أن يحلف ويورّي بل ذاك إنّما هو فيمن هو مظلوم في الواقع قطعا ، وهذا ليس مظلوما في الواقع قطعا وإنّما هو مظلوم في اجتهاده ومن الجائز أن يكون خطأ . فأقصى ما خرج بالإجماع المظلوم في الواقع قطعا وبقي الباقي تحت عموم إنّ الحلف على نيّة الطالب وغيره من الأخبار السالفة والإجماع . فإن شئت وجهت المنع على صغراه أو على كبراه . وقول المصنّف : « هل يلزمه باطنا ؟ » معناه - كما أشرنا إليه - أنّه هل يلزمه إمضاء حكم الحاكم بالشفعة باطنا ؟ وليس المراد هل يلزمه الحلف باطنا ، لأنّه لا معنى له أصلا . ويدلّ على ذلك قوله أوّلا : « بل إذا ألزمه القاضي الشفعة صار لازما ظاهرا » حيث لم يقل : إذا ألزمه القاضي اليمين .هامش
( 1 ) كشف اللثام : ج 10 ص 131 .