شرح
للقضاء فلا معنى لاشتراط اتفاقهما مع ظهور اختلاف الاجتهاد كثيرا ، وإلا فلا معنى لتوليتهما ، وإلا فما استندوا إليه في المنع يندفع بأدنى ملاحظة فيما ذكرناه من أدلة المجيزين . وتوقف في « الدروس « 1 » » وإنه لمحل توقف لما ذكرنا ، لا لما ذكره هو فيه . ولعل الجواز أظهر إذ قد تقتضي المصلحة قصر ولا يتهما على ما يتفقان فيه وإن كان كل منهما صالحا للقضاء ، لكون ذلك مقتضى طبع قطرهما كما يعلم مثل ذلك من حال القميين . وكذا يجيء الوجهان فيما إذا لم يشترط الاجتماع مع ا تحاد الزمان والقطر .
فالمصنف رحمه الله والمحقق « 2 » والشهيدان « 3 » على الجواز ، واستدلوا عليه بما سلف من أن القضاء نيابة . . . إلخ ، وقد علمت أنه يمكن خدشه ، فالوجه الاستدلال بالأصل والعموم وبأن المجتهدين الصالحين للقضاء إذا كانوا في بلد واحد قضاة جزما في زمن الغيبة بنص الإمام عليه السلام . وربما احتمل المنع . ونسبه في « الشرائع » إلى القيل « 4 » ، ولقد تتبعت فلم أظفر بالقائل حسما للاختلاف الذي يقع بين المتخاصمين في الاختيار وفي إجابة الداعي وليس أحدهما أولى من الآخر ، ولا كذلك الإمام مع القاضي والقاضي مع النائب . نعم لو ولا هما على التعاقب جاز . وهو كما ترى مع وجود النص على ذلك في حال الغيبة فأولى أن يكون كذلك في حال الحضور ، على أنه يندفع بتقديم اختيار المدعي - على تأمل لنا فيه - وبتقديم من سبق داعيه ، ولو جاءا معا فالقرعة .
هذا ، وقد وجدت في نسختين عندي ما نصه : بأن جعل كلا منهما والأولى أن يقول : كلا منهم وإن كان الأول لا بأس به . وقوله : ( وإذا استقل كل )
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 67 .
( 2 و 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 70 .
( 3 ) الشهيد الأول في الدروس : ج 2 ص 67 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 13 ص 356 .