شرح
لامتناع سماع البينات والإقرارات والأيمان ، وأما إذا أمكن سماعه بمسمع أو قوة صوت ونحوه ففيه خلاف ، قيل : بالمنع لتضييعه حق المسلمين . والأصح الجواز كقضاء من لا يعلم اللغة ويحتاج إلى المترجم ، إذ لا فرق بين عدم علمه بالمسموع مع إمكانه بغيره كمترجم وبين عدم سماعه مع إمكانه بمسمع .
قلت : ويؤيده الأصل والعموم ، وأنه لعلمه وعدالته لا يحكم إلا إذا علم بالحال .
ثم اعلم أنه لا شك في مضي حكم من جعله الإمام حاكما وإن لم يجمع هذه الشرائط ، وإنما الكلام في أنه هل ينصب هؤلاء الأشخاص أم لا ؟ وهل يجوز لهم الحكم في زمان الغيبة أم لا ؟ وأما اشتراط إذن الإمام وإذن من نصبه فقد علمت أنه إجماعي ، ويدل عليه من الأخبار خبر ( حسن خ ) سليمان ابن خالد « 1 » ونحوه ، فلا يجوز للمتصف بالشرائط الحكم بغير نصبه إجماعا - على الظاهر - إلا قاضي التحكيم .
وأما الأخبار الدالة على أن كل من اتصف بالشرائط فهو منصوب من قبله عليه السلام من دون تعرض فيها لحال غيبة وحضور بل ربما يدعى منها الظهور في حال الحضور ، فمخصوصة بما إذا تعذر ( تعسر خ ) الوصول إليه أو إلى نائبه أو عدم تمكنه عليه السلام من النصب ، لأنه حينئذ كزمن الغيبة كما هو ظاهر بالبديهة ، وتشهد به الأخبار المذكورة ، وذلك لا ينافي ما اخترناه من جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل في زمن الغيبة .
نعم هذه الشرائط كالكتابة والبصر ونحو ذلك لو قيل : إنها غير معتبرة في قاضي التحكيم لكان قولا قويا كما يظهر ذلك من الأستاذ جعلني الله فداه وأطال الله سبحانه للإيمان والمؤمنين بقاءه ، اللهم بالأمين صلى الله عليه وآله آمين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 7 ب 3 من أبواب صفات القاضي ح 3 .