تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
ولا تبعة بأمر من الأمور - كما علمت - لا على نفي العلم . ومثله خبر ابن أبي يعفور المتقدّم وأخبار الدعوى على الميّت . ويؤيده ما رواه الشيخ في « الخلاف « 1 » » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استحلف رجلا فقال : قل : واللّه ما له عليّ حقّ . قال الشيخ : ولمّا كان على فعل نفسه حلّفه على البتّ ، وبما علم من معنى المنكر من أنّه منكر الحقّ - إمّا لأنّه لغة وعرفا كذلك أو عرفا فقط عامّا أو خاصّا بأن يكون حقيقة شرعيّة كما نقله في « الإيضاح « 2 » » عن بعض ويأتي في عبارة المصنّف ما يشير إلى ذلك - يسقط الاستدلال بعموم الخبر . وأمّا قوله : إنّ البيّنة ما تشهد بثبوت الحقّ على الجزم إلى الآن بل إنّما تشهد مع عدم العلم بالمزيل فمسلّم ، لكنّ الشارع ما أمر بالحكم عليه بمجرّد ذلك بل جعل له إذا ادّعي المزيل كالإبراء والإيفاء أو الشراء أو نحو ذلك أن يقيم بينّة بذلك أو يحلف المدّعي . ولا كذلك اليمين فإنّه لو أتى بعدها بما أتى لا يسمع ولا يقبل بل حجر عليه أن يأخذ من ماله بعد الحلف وإن علم أنّه كاذب ، ولا كذلك البينّة ، إلّا أن تقول : إنّ اليمين على ضربين : يمين تسقط الدعوى والحقّ ظاهرا في ذلك المجلس وغيره وهي ما ذكرت ، وأخرى تسقط الدعوى فقط في ذلك المجلس ، فلو أتى بعد ذلك ببينّة على ثبوت الحقّ سمعت فكانت كالبينّة .

[ نتيجة الضابط ]

والجواب : أنّ هذه اليمين الّتي جعلتها كالبيّنة إن أردت أنّها كبينّة المدّعي ، فلا شكّ أنّه إذا أقام شاهدا واحدا أنّ هذا ملكه ولا يعلم المزيل لا يصحّ له أن يحلف كذلك قولا واحدا بل لا بدّ من الحلف في المدّعي على الجزم كما اعترف به الخصم ، فظهر أنّ اليمين الّتي ذكرت إنّما تكون في نفي فعل الغير لامتناع العلم غالبا . وإن أردت أنّها كبيّنة المنكر إذا ادّعى الإبراء فمن المعلوم أنّ هذه اليمين ليست مثلها .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 288 المسألة 34 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الإيضاح .