تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
قوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » فإنّه يدلّ بظاهره على عدم اليمين على المدّعي ، وأنّ يمين المنكر أعمّ من أن تكون على نفي المدّعى أو على نفي العلم به ، إذ هو لا ينكر إلّا علمه . وأيضا البيّنة ما تشهد بثبوت الحقّ على الجزم والقطع الآن بل أقصى ما تشهد به علمه بالثبوت مع عدم العلم بالمزيل ، فينبغي أن تكون اليمين كذلك ، إنتهى « 1 » . والأستاد الشريف - أدام اللّه سبحانه حراسته - وافقهما تارة وظهر منه التوقّف أخرى . ونحن نقول : الدليل الّذي لم يثبت عنده هو إجماعهم على هذا الضابط الّذي صرّح فيه بأنّه لا يكفي في فعل نفسه ونفي فعل نفسه عدم العلم وإجماعهم أنّ من شرط اليمين أن تكون مطابقة للدعوى أو الإنكار . والمراد بالإنكار إنكار الحقّ المدّعى كما هو المتبادر من الأخبار . وقد صرّح فيه في خبر ابن أبي يعفور حيث قال : « فرضي بيمين المنكر لحقّه » « 2 » وغيره من الأخبار ، وليس المراد منكر العلم جزما ، إذ القائل : لا أعلم ، لا يقال له : منكر لغة وعرفا ، فهو إمّا مقرّ فيلزم بالحقّ كما هو ظاهر الأصحاب في هذا الضابط ، وبه صرّحوا في باب الطلاق - كما ستسمع - وفي باب الوكالة فيما ادّعى أنّه وكيل فلان الغائب في تزويجه فلانة فعقد عليها له ، ثمّ إنّ الغائب مات وادّعت ذلك على الورثة ، وقالوا : لا ندري ، ففي « جامع المقاصد « 3 » » إنّها تحلف وترث ، أو لا مقرّ ولا منكر فيكون كالساكت ، وقد علمت أنّهم فيه على ثلاثة أقوال : إمّا الحبس حتّى يقرّ أو ينكر فيحلف أو يردّ ، وإمّا الضرب حتّى يأتي بأحدها ، وإمّا جعل الحاكم له ناكلا . هذا كلّه مضافا إلى خبر الأخرس الّذي أخذ في تحليفه أنّه ليس له قبله حقّ
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 192 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 178 - 179 ب 9 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 و 2 . ( 3 ) جامع المقاصد : ج 8 ص 296 .
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 316 | محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي