واشتراط الحرية
شرح
قلت : كل من اشترط الكتابة لا بد وأن يشترطه ، مضافا إلى أن الأعمى لا تنفذ شهادته في بعض الأحكام والقاضي تنفذ مطلقا ، وافتقاره إلى التميز بين الخصوم ولا يتيسر غالبا بدونه ، ونمنع أن شعيبا وإسحاق ويعقوب كانوا عميا بالكلية ، سلمنا ولكنهم معصومون مؤيدون بالوحي والمؤمنون في زمانهم قليلون . فانقطع الأصل وإمكان التمييز بالبينة في بعض الأحيان - على ما فيه - إنما يرد على الأخير وفي غيره بلاغ .
وعساك تقول : إنما يحتاج إلى اشتراط البصر فيما يحتاج إليه دون مالا يحتاج ، وكذا الكتابة .
قلت : الظاهر من الأخبار حيث يقول عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله « 1 » . . .
الحديث » وكذا فتاوى الأصحاب أن القاضي لا بد أن يكون حكمه جاريا في جميع الوقائع فتأمل . فلم يبق إلا ما ورد في شأن أبي بصير وأنه أمين الله على حلاله وحرامه « 2 » . . . إلى غير ذلك مما يدل على عظم حاله ، وقضية ذلك أنه كان مأذونا في القضاء كمحمد بن مسلم وزرارة فتأمل جيدا .
قوله : ( واشتراط الحرية ) هذا مذهب الشيخ والمصنف ووالده وولده على ما نقل ولده « 3 » والشهيد في « الدروس « 4 » » وهو المنقول عن القاضي والكيدري وابن سعيد ذكر ذلك في « غاية المراد « 5 » » وهو ظاهر محمد بن حمزة في « الوسيلة »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 99 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 103 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 14 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 299 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 65 .
( 5 ) غاية المراد : ج 4 ص 4 .