ولو شهد للميت واحد بدين ولا وارث ، قيل : يحبس حتى يحلف أو يقر لتعذر اليمين من المشهود له . وكذا لو ادعى الوصي الوصية للفقراء وأقام شاهدا فأنكر الوارث . وفيه نظر .
شرح
كذلك يسقط الحق ويتعين اليمين على المنكر من دون إبراء وتمليك . فالصواب في الاستدلال على المسألة أن يستدل بالأصل وأن المتحقق الرضا بالإسقاط إذا حلف المنكر ، والإسقاط إنما يتحقق إذا حلف .
بقي الكلام فيما إذا أعرض المدعي عن بينته ، هل للمنكر الامتناع من الحلف ؟ بأن يقول : إنما تجب علي اليمين مع عدم البينة لا مع وجودها فمعها لا أحلف ، فعليك إما أن تقيم بينتك أو تسكت . قلنا : ليس له ذلك قولا واحدا بل الخيار للمدعي إن شاء أحلفه وإن شاء أقام البينة . وما عساه يتوهم من بعض عبارات الأصحاب حيث يقولون : أما المنكر فإنما يحلف مع فقد بينة المدعي فذلك منهم بناء على وضوح الأمر أو على عدم الحاجة إلى اليمين وعدم تعينها عليه حينئذ ، ولقد تفصى المصنف عن هذه الوصمة فقال بعد هذه العبارة : ومع وجودها إذا رضي المدعي بتركها واليمين « 1 » .
قوله قدس الله تعالى روحه : ( ولو شهد للميت واحد بدين ولا وارث ، قيل : يحبس حتى يحلف أو يقر لتعذر اليمين من المشهود له . وكذا لو ادعى الوصية للفقراء ) القائل بذلك هو الشيخ في « المبسوط « 2 » » والمصنف في « التحرير « 3 » » والشهيد في « الدروس « 4 » » إلا أنه احتمل في الدروس القضاء بالنكول . واستوجه هذا الاحتمال الشهيد الثاني في
هامش
( 1 ) تقدم في ص 291 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 214 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 181 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 90 .