شرح
والإرشاد « 1 » والمختلف « 2 » والدروس « 3 » والمسالك « 4 » » وغيرها . والمخالف إنما هو الشيخ في « المبسوط « 5 » » وأبو عبد الله العجلي « 6 » . والأصحاب إنما نقلوا الخلاف عن الشيخ فقط .
حجة الأكثر : أن الحق له ثابت والأصل بقاؤه حتى يثبت المزيل ولم يثبت كون قوله : « أسقطت بينتي » مسقطا وإنما غايته الإعراض وهو لا يسقط الحق .
وفيه نظر من وجهين :
الأول : إنهم قد اعترفوا في المسألة المتقدمة - أعني ما إذا رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الإحلاف - أن ليس له ذلك إن كان ذلك إسقاطا وسلموا للشيخ أن الإسقاط مسقط ، وإنما ادعوا هناك أنه تفويض كما عرفت .
الثاني : إنا لا نسلم أن الإعراض مطلقا لا يسقط الحق بل لهم في ذلك خلاف يأتي ذكره « 7 » ، بل قد قيل : إن كل من أعرض عن حق له مالا كان أو غيره غير ناو الرجوع إليه أصلا يسقط حقه منه ، كالبعير يترك والسفينة تنكسر في البحر فيعرض أهلها عما فيها ليأسهم ونحو ذلك ، وإنما الإعراض الذي لا يسقط الحق الإعراض على وجه مخصوص ، فإن من قدم للغير طعامه معرض عنه إن أكله الغير لا مطلقا ، إلا أن يدعى أن الإعراض في المقام من هذا القبيل كما هو الظاهر - فإنه إنما أسقط بينته على وجه مخصوص وهو حلف المنكر ، فله الرجوع قبل أن يحلف ، كما أن لذلك الرجوع قبل أن يأكل الغير . ويبقى الكلام في أنه لا وجه للإطلاق . وكذا يقال فيما إذا رد اليمين ثم بذلها .
واعلم أن ابن حمزة في هذه - أعني فيما إذا رد اليمين ثم بذلها - وافق الشيخ
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 146 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 442 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 94 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 499 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 211 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 141 .
( 7 ) يأتي في ص 358 .