شرح
في أنه ليس ذلك ، فبالطريق الأولى أن يكون موافقا فيما نحن فيه ، فيكون القائلون بذلك ثلاثة من أجلاء الأصحاب . ثم إني تتبعت « الوسيلة » فوجدته قال فيها : وإذا أقام شاهدا وقال : لا أختار اليمين سقط حقه منها ، فإن ادعى ثانيا في مجلس آخر ونكل المدعى عليه أوردها عليه كان له أن يحلف « 1 » . ومن هنا ينبغي أن يقيد كلام الشيخ بما إذا لم يرض المنكر فإذا رضي كان له الرجوع كما في مسألة رد اليمين ثم بذلها إلا أن تقول : إن المنكر لو نكل عن اليمين والحالة هذه ردت اليمين على المدعي قطعا على القولين ، إذ ليست هي ما بذله بل هي يمين الرد ، فلا يلزم من سقوط تلك على قول الشيخ سقوط هذه ( نسخة ) .
احتج الشيخ « 2 » بأن إقامة البينة واليمين حق له وقد أسقطه ، والأصل في فعل المسلم الصحة فيسقط بالإسقاط فلا يعود إليه إلا بدليل . قال في « الإيضاح « 3 » » :
وهذا القول ضعيف كدليله ، لأن ذلك مصادرة على المطلوب .
قلت : ليس هذا من المصادرة في شيء ، لأن المصادرة أخذ المدعى دليلا ، وقوله : « فيسقط بالإسقاط » لم يأخذه دليلا وإنما هو نتيجة الشكل الأول . والحق في الجواب أن يقال : إنا لا نسلم الصغرى على الإطلاق ، لأنه إنما أسقطه على وجه مخصوص وهو حلف المنكر ولم يقع .
[ إذا ردّ اليمين ثمّ بذلها ]
واستدل على المشهور في « الإيضاح « 4 » » بأن العدول إلى يمين المنكر لا يبرئ الذمة ولا يملك العين ، وكلما كان كذلك فحقه الرجوع . وتبعه على ذلك في « المسالك « 5 » » وهو كما ترى ! على أن الكبرى ممنوعة ، فإن يمين المنكر لا تبرئ الذمة في الواقع إن كان كاذبا ولا تملك العين ، وليس حق المدعي الرجوع ، وهذاهامش
( 1 ) الوسيلة : ص 229 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 211 .
( 3 و 4 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 341 .
( 5 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 499 .