ولا يحلّف مدّعى إبدال النصاب في الحول ولا مدّعى نقصان الخرص ولا مدّعى الإسلام قبل الحول ، بل يصدّقون .
شرح
وقد حكم المصنّف أنّه إذا نكل حلف المدّعي ويثبت المال دون القطع ، لأنّه حدّ فيدرأ بالشبهة ، وهذا منه بناء على أنّه لا يقضى بمجرّد النكول ، وقد علمت المختار . ولمّا كانت حدود اللّه - سبحانه وتعالى - لا تثبت باليمين مطلقا يندفع ما عساه يقال : من أنّه إذا نكل وحلف المدّعي أو بدون حلف على القول الآخر يلزم القطع ، لأنّهم قالوا : إنّ النكول واليمين المردودة إمّا بمنزلة البيّنة أو الإقرار وعلى التقديرين يلزم الحدّ ، وذلك لأنّا إذا أثبتناه هنا نكون أثبتناه بيمين أو نكول أدون منها وقد قالوا : لا تثبت الحدود باليمين إلّا أن تقول : إنّ هذه اليمين المردودة ليست كغيرها .
قلنا : قد حقّقنا أنّها ليست كأحدهما بل هي أصل برأسه ، سلّمنا ولكن يكفي أنّ الحكم مظنّة شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ، على أنّ الظاهر أن هذا الحكم ممّا لا يختلفون عليه . وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في القضاء على الغائب .
قوله : ( بل يصدّقون ) بلا يمين ، لأنّ الزكاة والجزية من حقوق اللّه تعالى فلا يتعيّن لهما أهل يكون هو المستحلف والمدّعي ، لأنّه أمر لا يعلم إلّا من قبل المدّعي كالعدّة والحيض . واستدلّ في « المبسوط « 1 » » للأخير بأنّه لو أسلم بعد الحلول سقطت عنه الجزية . والأصل في ذلك الإجماع على هذه الثلاثة .
[ مواضع يقبل فيها قول المدّعي من دون يمين ]
وقد ذكر بعضهم مواضع اخر « 2 » يقبل فيها قول المدّعي من دون يمين ،هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 213 .
( 2 ) راجع مسالك الأفهام : ج 13 ص 501 - 503 ، ذكر فيه 22 موضعا .