تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ومنكر السرقة يحلف لإسقاط الغرم ، فإن نكل حلف المدّعي ويثبت المال دون القطع ، وكذا لو حلف مع شاهد واحد .
شرح
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ومنكر السرقة يحلف لإسقاط الغرم فإن نكل حلف المدّعي ويثبت المال ) أراد بذلك دفع ما عساه يتوهّم من عدم اليمين في السرقة لأنّها موجبة للحدّ ولا يمين في حدّ . وحاصل ما أراد أنّ السرقة تارة تكون موجبة للحدّ والمال معا ، وهو ما إذا ثبتت بالإقرار أو البيّنة مع الشرائط من النصاب وغيره ، وتارة موجبة للمال فقط ، وذلك فيما إذا عدمت الشرائط ، وقد يثبت القطع دون المال فيما إذا أقرّ المحجور عليه بالسرقة فإنّه يقطع ولا يلزمه المال فلا تلازم بينهما ، فليسا معلولين لعلّة واحدة كما ظنّه المحقّق « 1 » حيث تردّد في القضاء على الغائب فقال : كيف يقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع مع أنّهما معلولان لعلّة واحدة ؟ وردّه في « المسالك « 2 » » بأنّ علل الشرائع معرّفات وليست عللا حقيقة . قلت هذه : الكلمة اشتهرت على ألسنة المتأخّرين وكثيرا ما ردوّا بها على المتقدّمين ، والّذي ظهر لي من ملاحظة كلام أهل الأصول أنّه لا يجوز التخلّف في علل الشرع وإن قلنا : إنّها معرّفات ، لأنّ معنى المعرفة العلامة الّتي نصبها الشارع دليلا على الحكم بمعنى أنّ كلّ من له أهليّة الحكم إذا عرفها عرف ثبوت الحكم ، ولأنّه لو جاز التخلّف فيها لما أمكن القول بمنصوص العلّة . ففي موضع التخلّف لا تكون العلّة متحقّقة بل يكون شرط من شروطها مفقودا ونحوه . وسيأتي لهذا - إن شاء اللّه تعالى - مزيد تحقيق في مبحث القضاء [ على الغائب ] « 3 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 86 . ( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 469 . ( 3 ) يأتي في ص 430 .