ولو قذفه ولا بيّنة فادّعاه عليه ، قيل : له إحلافه ليثبت الحدّ على القاذف ، وفيه نظر من حيث إنّه لا يمين في حدّ .
شرح
مجرّدة عن البيّنة . . . إلخ ) هذا قد تقدّم ، وإنّما أعاده لما بعده ، وقد تقدّم ذكر الخلاف فيما اشترك بين اللّه تعالى وبين الآدمي .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو قذفه ولا بيّنة فادّعاه ، قيل : له إحلافه ليثبت الحدّ على القاذف ) هذا نحن قد قدّمنا ذكره استطرادا وقلنا :
إنّ القائل هو الشيخ في « المبسوط » واستحسنه الشهيد ، وأنّ قوله قويّ من حيث الاعتبار وعموم اليمين على من أنكر . وقد تقدّم نقل عبارته عن قريب عند قول المصنّف : ولا يحلف في حدود اللّه تعالى « 1 » . والضمير في قوله : فادّعاه ، يرجع إلى ما دلّ عليه القذف من الفاحشة ، فيصير المعنى : فادّعى القاذف على المقذوف فعل الفاحشة ، وإن شئت قلت : ادّعى المقذوف به . ولا يصحّ أن يرجع إلى القذف ، لأمور ثلاثة ، أوّلها : أنّ الشيخ صرّح بأنّه ادّعى القاذف على المقذوف فعل الزنا .
[ لا يمين في حدّ ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وفيه نظر ) قد سبق منّا بيان وجه النظر من أنّ ظاهر الآية الشريفة « 2 » ثبوت الحدّ على القاذف بمجرّد القذف . وقد جعل المصنّف وجه النظر إطلاق النصّ والفتوى من أنّه لا يمين في حدّ . ويدلّ عليه بالطريق الأولى خصوص مرسل البزنطي - المتقدّم - من أنّه أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : هذا قذفني ولم يكن له بينّة فقال : يا أمير المؤمنين استحلفه . فقال عليه السّلام : لا يمين في حدّ « 3 » لفهم المسألة بطريق أولى .هامش
( 1 ) تقدّم في ص 285 .
( 2 ) النور : 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 335 ب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .