شرح
عدم البلوغ وعدم استحقاقه القتل ، إذ الاسترقاق ثابت على تقدير عدم العلم يبلوغه وهو موجود ، فلا يعدل عمّا تحقّق سببه إلى ما لا يعلم سببه .
وأنت بعد ما عرفت حجّة المختار من أنّ الإنبات بلوغ لا علم وأمارة عرفت أنّ الدليلين الأوّلين مبنيّان على أنّه أمارة ودليل . وأمّا الثالث فلا يرد علينا وإنّما يرد على القول الآخر مع إمكان دفعه عنه كما يأتي . ولا نسلّم أنّه يكفي في الاسترقاق عدم العلم بالبلوغ بل لابدّ من العلم بعدم البلوغ أو ما قام مقام العلم وهو اليمين ، كما أنّه لابدّ في القتل من العلم بالبلوغ أو ما قام مقامه وهو البيّنة فتأمّل ، على أنّا لو قلنا بأنّه أمارة وعلم ما كنّا لنقول بمقالتهم أعني القبول مطلقا لضعف أدلّتهم عن القيام بذلك بل كنّا نقول بمقالة المصنّف والكثير من الأصحاب من الإحلاف ، لأنّه أقلّ مراتب إثبات الدعوى ولأنّه محكوم ببلوغه ظاهرا فاستحقّ القتل لذلك فلا يندفع بمجرّد دعواه ، ولأنّه أحوط وأوثق في الحكم ولا ضرر في ذلك ولا مانع منه شرعا .
قولك : اليمين متعذّر ، إذ يلزم من قبول قوله بيمينه وصحّة يمينه عدمه ، إذ يلزم بعد اليمين الحكم بأنّه غير بالغ ومن شرط صحتها البلوغ .
قلت : لمّا كان قبل اليمين محكوما عليه بالبلوغ بحسب الظاهر صحّ إحلافه وبعد أن حلف انكشف لنا أنّه غير بالغ . فاليمين إنّما توجّهت عليه وهو بالغ ظاهرا ولا نسلّم أنّ من شرط صحّتها البلوغ واقعا بل يكفي الحكم به ظاهرا بل الإمكان كاف ، فتأمّل جيّدا .
إذا عرفت هذا ، فإذا حلف الحق بالذراري وإن لم يحلف قتل ، فيكون من المواضع الّذي يقضى فيها بالنكول عند من لم يحكم به مطلقا .
ويمكن أن يقال إنّه إنّما يقتل لتوجّه القتل عليه بالكفر الثابت بالإنبات