ولو امتنع الحالف من التغليظ لم يجبر عليه .
شرح
قلت : روى عبد اللّه بن جعفر في « قرب الإسناد » عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : أنّ عليّا عليه السّلام كان يستحلف النصارى واليهود في بيعهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم ، ويقول : « شدّدوا عليهم احتياطا للمسلمين » « 1 » فالحكم جار في الجميع ، وكأنّه لم يظفر بالخبر . نعم في بيوت الأصنام للوثني وجهان . وكذا الأزمنة الّتي يشرّفونها كعيد عبود وعيد الصليب . وكذا الأقوال كما مرّ من خبر صوريا المرويّ على نحوين تقدّم أحدهما « 2 » والآخر قال له صلّى اللّه عليه وآله : أنشدك باللّه الّذي لا إله إلّا هو الّذي فلق البحر ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون وأنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه هل في التوراة الرجم على من أحصن ؟ « 3 » .
قوله : ( ولو امتنع الحالف من التغليظ لم يجبر عليه ) أي ولا يعدّ ناكلا كما ذهب إليه بعض العامّة « 4 » حيث حكموا عليه بالنكول حينئذ وآخرون منه خصّوه بالتغليظ الزماني والمكاني دون القولي فارقين بأنّ التّغليظ اللفظي من جنس المأتي به فلم يكن تركه مخالفا للحاكم بخلاف الآخرين . وقد أطلق المصنّف الحكم بعدم الإجبار من دون فرق بين القولي والزماني والمكاني . وكذا صنع في « الشرائع « 5 » » وغيرها « 6 » .
قال في « المبسوط » : ولا يجلب رجل إلى مكّة والمدينة ليستحلف بل
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ص 86 رقم 284 ، وص 152 رقم 555 .
( 2 ) تقدّم في ص 263 .
( 3 ) راجع سنن أبي داود : ج 4 ص 155 الرقم 4450 ، ومسند أحمد : ج 4 ص 286 ، صحيح مسلم : ج 3 ص 1327 الرقم 28 .
( 4 ) راجع روضة الطالبين : ج 8 ص 312 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 88 .
( 6 ) كمسالك الأفهام : ج 13 ص 478 .