شرح
لإطلاقهم الاستحباب ومن احتمال اختصاصه بالقاضي ، لا يخلو عن بعد . ويأتي تمام الكلام في ذلك .
وأمّا المحلف : ففيه وجهان ، من أنّ أصل اليمين يستحبّ له تركها كما مرّ فتغليظها أولى ، ومن أنّ في ذلك نوعا من الوعظ والتخويف والإحجام عن اليمين فيستحبّ فتأمّل . والأولى التفصيل بالمظنّة وعدمها ، فإن ظنّ الإحجام فليغلّظ وإلّا فلا .
[ التغليظ بالمكان والزمان ]
وليعلم أنّ التغليظ بالقول ممّا لا كلام فيه لأحد من المسلمين ، وأمّا التغليظ بالمكان والزمان فكذلك عندنا بدليل إجماع الطائفة وأخبارهم كما في « الخلاف « 1 » » ويأتي ما يدلّ على ذلك كقوله عليه السّلام : لا يحلف عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله على أقلّ ممّا يجب فيه القطع « 2 » ، وقوله تعالى :تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ« 3 » . وخالف الكوفي - أي أبو حنيفة - فلا يرى بالمكان تغليظا « 4 » والشافعي فجعله شرطا « 5 » . وقال في « النهاية « 6 » والتحرير « 7 » » : إنّه لا يغلّظ على المخدّرة بحضور الجامع وهو الصّواب . وفي « المبسوط « 8 » » : أنّها كالبرزة . ثمّ البرزة إن كانت طاهرة حضرت المسجد وإلّا فعلى بابه . ويبقى الكلام في الجمع بين قولهم باستحباب التغليظ في الزمان والمكان وبين قولهم : لا يحلف أحد إلّا في مجلس الحكم أي مجلس الحاكم . ويأتي الكلام فيه « 9 » . ولا فرق في ذلك كلّه بين الحقوق كلّها وإن قلّت - لما عرفت - إلّا المال ، فلاهامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 285 المسألة 31 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 219 ب 29 من أبواب القضاء ح 1 .
( 3 ) المائدة : 106 .
( 4 ) راجع الحاوي الكبير : ج 17 ص 110 ، والمبسوط للسرخسي : ج 16 ص 119 .
( 5 ) راجع الحاوي الكبير : ج 17 ص 107 ، الأمّ : ج 6 ص 259 .
( 6 ) النهاية : ص 348 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 167 .
( 8 ) المبسوط : ج 8 ص 204 .
( 9 ) يأتي في ص 275 - 274 .