شرح
المطلوب في الدعوى ولا ينعقد في غيرها بحيث يترتّب عليها الكفّارة من دون تعرّض للإثم وعدمه كما أشير إليه في بعض العبارات الّتي قيل فيها :
ولا يصحّ ولا ينعقد ، ونحوه . وهذا إنّما يتمّ في بعض الأخبار والعبارات كما عرفت ، وأمّا ما صرّح فيه من الأخبار بعدم الجواز لأنّه شرك وكفر فينزّل على ما إذا اعتقد تعظيم ما يحلف به كما يعتقده في اللّه ، وإلّا فقد دلّت الأخبار المتواترة معنى على جواز الحلف بغير اللّه « 1 » واستمرّت الطريقة على ذلك إلى هذا الآن من الحلف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعيش عاش فيه ، وبأمير المؤمنين عليه السّلام إذ قد أقسم به أبناؤوه الطاهرون وأصحابه المخلصون « 2 » . وبالجملة الأمر أشهر من أن يستدلّ عليه .
ومن هنا يظهر أنّ حمل الأخبار على الكراهة في غير الدعوى كما في « المسالك « 3 » والكفاية « 4 » » وغيرهما « 5 » فخطأ محض ، وذلك لأنّ فيه زيادة على ما ذكرنا من استمرار الطريقة أنّه يكون مفاد الأخبار حينئذ أنّ الحلف باللّه ليس مكروها إذ الظاهر من قوله عليه السّلام : « لا تحلفوا إلّا باللّه » و « ليس لخلقه أن يحلفوا إلّا باللّه » إذا قلنا بالحمل على الكراهة أنّ الحلف باللّه ليس مكروها مع أنّ الحلف باللّه مطلقا مكروه إلّا مع الضرورة أو لغرض ، وناهيك بقوله عليه السّلام في رواية أبي أيّوب
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 16 ص 115 ب 1 من أبواب الأيمان .
( 2 ) راجع البلد الأمين : ص 196 والصحيفة السجادية ، دعاؤه عليه السّلام في المناجاة الرقم : 209 ص 496 وإقبال الأعمال لابن طاووس : في أعمال ليلة القدر ص 187 ، والبلد الأمين :
ص 720 الدّعا بعد زيارة عاشوراء : وبحقّهم أسألك وأقسم وأعزم عليك وبالشأن الّذي لهم عندك . . . ، ومصباح الزائر : في أعمال يوم الغدير ص 172 ، وراجع وسائل الشيعة : ج 16 ص 161 ب 30 من كتاب الأيمان ح 6 و 7 و 8 وغيرها ممّا يدلّ على جواز الحلف بغير اللّه تعالى .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 473 .
( 4 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 699 .
( 5 ) كالمبسوط : ج 6 ص 191 .