ولا يجوز الإحلاف بغيره من كتاب منزل أو نبيّ مرسل أو إمام أو مكان شريف أو بالأبوين .
شرح
ليست معلومة وإن علمناها لم نعلم بعلم المجوسي الحالف ، فيمكن أن لا يريد معنى الإله ، وأمّا إذا ضمّ إليه نحو « الّذي خلقني ورزقني » تنتفي إرادة النور بيقين ، مع أنّه لا مخالفة فيه للإجماع والنصوص ، وما فيه شيء إلّا ما مضى من أنّ النيّة نيّة المحلف والعبرة بعظم المقسم به فلا حاجة إلى الزيادة .
قال في « المسالك » : وعلى قول الشيخ يضيف إليه قوله : « خالق النور والظلمة « 1 » » .
قلت : فيه إنّ الشيخ لم يصرّح بذلك وإنّما قال : ما يزيل الاحتمال « 2 » فكيف يخصّ هذا ويحمل على خلاف الصواب ، إذ ليس عند المجوس إله خلق النور والظلمة أو كلّ شيء . ومن هنا يظهر لك ما في « الدروس « 3 » واللمعة « 4 » » حيث أضاف فيه : « خالق النور والظلمة » وقال فيها : « خالق كلّ شيء » .
[ حكم الحلف بغير اللّه تعالى ]
قوله : ( ولا يجوز . . . إلى قوله : أو بالأبوين ) هذا هو المشهور بين الأصحاب ، قال في « السرائر » : فإنّ اليمين بجميع ذلك بدعة في شريعة الإسلام « 5 » . وعن أبي علي : لا بأس أن يحلف الإنسان بما عظم من الحقوق ، لأنّ ذلك من حقوق اللّه عزّ وجلّ كقوله : وحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحقّ القرآن ، ثمّ ذكر نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الحلف بغير اللّه والآباء . واحتمل أن يكون ذلك لاشتراك آبائهم « 6 » .هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 472 .
( 2 ) تقدّم في ص 256 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 96 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : ص 97 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 182 .
( 6 ) حكى عنه العلّامة في المختلف : ج 8 ص 142 .