وقيل : يفتقر في إحلاف المجوسي مع لفظ الجلالة إلى ما يزيل الاحتمال ، لأنّه يسمّي النور إلها .
شرح
ومثله خبر جرّاح المدائني « 1 » . وقوله عليه السّلام : من كان حالفا فليحلف باللّه « 2 » . و « من » من ألفاظ العموم ، مضافا إلى قوله جلّ ذكره :تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ« 3 »وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ« 4 » وهذه الأدلّة وإن كان بعضها مخصوصا ببعض الكفار إلّا أنّ الظاهر عدم الفرق ، مضافا إلى وجود العمومات من النصوص والفتاوى ، لأنّه كما عرفت أنّ العبرة بعظم المقسم به فلا يضرّ عدم اعتقادهم كما أنّه لو لم يقصد الحالف الحلف وورّى لا ينفعه بل يترتّب عليه الأثر كما إذا لم يكن محقّا .
قوله : ( وقيل : يفتقر . . . إلى قوله النور إلها ) كما هو مختار الصدوق « 5 » والشيخ في « المبسوط « 6 » » والفخر في « الإيضاح « 7 » » والشهيد في « الدروس « 8 » » وحسّنه في « اللمعة « 9 » » وربّما ظهر الميل إليه في « الروضة « 10 » » . ونسبه إلى الشذوذ في « المفاتيح « 11 » » . قالوا : الوجه في ذلك أنّ المجوس أثبتوا أصلين : النور والظلمة وأسندوا خلق الخيرات إلى النور وخلق الشرور إلى الظلمة وجعلوهما إلهين « 12 » .
فإذا اقتصر على قوله : « واللّه » احتمل أن يكون أقسم بالظلمة ، فإنّ علميّة « اللّه »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 164 ب 32 من أبواب الأيمان ح 2 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 444 ح 4 .
( 3 ) المائدة : 106 .
( 4 ) النور : 53 .
( 5 ) نقله عنه الشهيد في الحواشي النجارية على ما نقل عنه .
( 6 ) المبسوط : ج 8 ص 205 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 335 .
( 8 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 96 .
( 9 ) اللمعة الدمشقية : ص 97 .
( 10 ) الروضة البهية : ج 3 ص 94 .
( 11 ) مفاتيح الشرائع : ج 3 ص 265 .
( 12 ) لاحظ المبسوط : ج 8 ص 205 ، شرائع الإسلام : ج 4 ص 87 .