شرح
يلتفت إلى ما وراه عند المتأخّرين وقد أرسله عن جماعة يبعد أن يكون فيهم غير الثقة ، فليس هذا الإرسال كغيره إذ قد توفّرت فيه جهات القبول . فأمّا جعفر بن محمّد بن إبراهيم : فهو الموسوي الّذي هو من مشايخ الإجازة إلى عبد اللّه بن أحمد ابن نهيك ، كما نصّ عليه في ترجمته . وأمّا عبد اللّه بن نهيك : فهو ما ذكرنا أعني ابن أحمد بن نهيك الجليل الصدوق ، ولعلّه إنّما خفي عليه لنسبته إلى جدّه . وأمّا العموم :
فمستفاد من المفرد المحلّى ، وقد اعترفت به عن قريب وقلت : إنّه يفيد العموم عرفا وقد بيّنا هناك وجه الإفادة . وأمّا بقيّة ما استند إليه : من إدخال الضرر ونحوه فممّا لا يصغى إليه لأن كان أوهن شيء ، وكأنّه لم يظفر بخبر محمّد ، كما أنّ صاحب « المسالك » لم يظفر بالخبرين معا وإلّا لما طالب بالدليل على ذلك « 1 » ، ولعلّه ظنّ ضعفهما فكانا في حيّز العدم ، فتأمّل .
وليعلم أنّ الروايتين ظاهرهما أنّه لا يكفي الكفيل الواحد وعبارة المصنّف هنا لا تأبى عن ذلك ، وفي « الإرشاد » قال : إلّا بكفيل « 2 » ، فيحتمل أن يكون أراد الواحد .
والوجه في تعدّد الكفلاء ظاهر ، إذ لعلّه يموت أحدهما أو يغيب . ومن هنا يظهر اندفاع ما اعترض به في « المجمع » من أنّ الكفيل قد يموت ويفتقر « 3 » .
وهل المراد كفالة البدن أو المال ؟ احتمالان أظهرهما الثاني . ويحتمل اشتراط الكفيل عند عدم الملاء كما دلّ عليه خبر محمّد وقد تركه المصنّف ، ولعلّ ذلك لضعف الخبر عن التخصيص . وخصّص بعضهم كصاحب « المسالك « 4 » » والمصنّف في « الإرشاد « 5 » » بما إذا لم يضمّ اليمين إلى بيّنة المدّعي كما يجيء على القول بعدم وجوب اليمين كما هو مختار المحقّق « 6 » وكما إذا كان وكيلا فإنّه لا يحلف ، وأنت
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 464 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 147 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 205 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 464 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 147 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 85 .