ويكره للحاكم أن يعنّت الشهود بأن يفرّق بينهم إن كانوا من أهل البصيرة والورع . ويستحبّ في موضع الريبة .
ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد وهو أن يداخله في الشهادة أو يتعقّبه بل يكفّ عنه إلى أن يذكر ما عنده وإن تردّد ، ولا يرغّبه في الإقامة لو توقّف ولا يزهّده ،
شرح
اكتفى بالتعليل عن التقييد ، أو تقول : إنّ اللام توقيتيّة كقوله جلّ ذكره :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ« 1 » والقائل هو الشيخ في « المبسوط « 2 » » وقيّد الحبس بثلاثة أيّام فإن أثبت دعواه بيمين أو شاهد آخر وإلّا أطلق . وهو كما ذكر المصنّف ليس بجيّد ، لأنّ سبب العقوبة إنّما هو ثبوت الحقّ لا القدرة عليه .
قوله : ( يعنّت الشهود ) أي يعظهم أو يفرّق بينهم فيحصل لهم العنت وهو التعب . والتعتعة أن يردّه ويجعله في تبلّد وعيّ ، والمراد به هنا أن يداخله في الشهادة بزيادة لفظ أو يتعقّبه بلفظ يوافق الدعوى أو يخالفه وكأنّه عرفا كذلك .
قوله : ( وإن تردّد ) أي في الجزم أو الكلام كأن يتلعثم .
قوله : ( ولا يزهّده ) كما صنع عمر برابع شهود الزنا على المغيرة « 3 » حيث قال له : إنّي أرى رجلا أرجو أن لا يفضح اللّه به رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنكل وحدّ الثلاثة .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 255 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 10 ص 188 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
ج 12 ص 227 .