شرح
وفي عرف الفقهاء حقيقة فيما فوق الواحد ، كما لا يخفى على من لحظ الأخبار أدنى ملاحظة . ومنها : إنّه قال : إنّ ظاهرها وجوب اليمين المغلّظة على الوجه الّذي ذكر إن قلنا إنّ لفظ « عليه » يفيد الوجوب ولا قائل به ، وإلّا فلا يدلّ على المطلوب فيمكن حملها على التقيّة ، لأنّه مذهب أكثر المخالفين على ما في « المسالك » أو على الاستحباب « 1 » .
قلت : إنّ في كلامه هذا حقّا وباطلا صرفا ، أمّا الحقّ : فما ذكره من أنّ ظاهر الرواية وجوب اليمين المغلّظة على الوجه المذكور فتكون مقيّدة للإطلاق في غيرها ، إلّا أن تقول : إنّ قوله عليه السّلام : « الّذي لا إله إلّا هو » كلمة تقال عرفا بعد لفظة الجلالة ، فليس المراد إيقاع اليمين على هذا الوجه ، فلذا تركه الأصحاب وإن كان الأقرب ذكره واعتباره . وأمّا الباطل : فهو قوله : إن قلنا لفظ « عليه » يفيد الوجوب ، وذلك لأنّا ندّعي الإجماع على إفادتها الوجوب عرفا ، ولو شئت لذكرت مائة حكم حكم الفقهاء بوجوبه من قوله عليه السّلام « عليه » كما يظهر ذلك لمن لحظ أخبار العبادات ، على أنّ الاصوليّين صرّحوا بأنّ الخبر في معرض الإنشاء يفيد الوجوب ، كقوله جلّ شأنه :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ« 2 » ونحوه « 3 » ، والأمر أظهر من أن يستدلّ عليه .
هذا ، وقد دلّت الرواية على أنّه لا يشترط في سماع البيّنة أن تقول : حقّ المدّعى به باق إلى الآن كما اشترطه بعض على ما أظنّ .
[ نقاش المولى الأردبيليّ في صحيحة صفّار ]
وقد ناقش المولى المقدّس المذكور في صحيحة الصفّار بأنّها مكاتبة وأنّها مشتملة على ما يخالف بعض قواعدهم مثل قبول شهادة الوصيّ فيما هو وصيّهامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 160 .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) آل عمران : 97 .