شرح
القول بالحبس بعد هذه العبارة بلا فاصلة والقاضي نفى عنه البأس ، على أنّ القول بردّ اليمين بعد تسليم أنّ السكوت كالإنكار قد علمت الحال فيه ، وأنّ الحقّ عدم الردّ لمكان النصّ القويّ الصريح ، على أنّ القول في هذه بردّ اليمين مذهب الشافعيّة كما نصّ عليه في « الخلاف « 1 » » ، وظاهره أنّ قول الأوّل قول أصحابنا إذ لم ينقل فيه خلاف من أصحابنا ، وقد علمت أنّ من سبق على الشيخ كالمفيد « 2 » ومحمّد ابن علي بن حمزة « 3 » على المذهب الأوّل ، وكذا من تأخّر عنه أو عاصره « كالديلمي « 4 » » ما عدا من توقّف كالشهيد في « الدروس « 5 » » بل علمت أنّ الشيخ نفسه ذهب في « النهاية « 6 » والخلاف « 7 » » إلى خلاف ما ذهب إليه في « المبسوط « 8 » » .
وبالجملة فالقول بالحبس قويّ جدّا ، والقول الثاني لا بأس به بمعنى أنّه يقضي عليه بالنكول في مقام لم يحر جوابا من دون ردّ يمين ، لأنّه حينئذ منكر كما هو المختار أو معه كما احتملناه في الجمع بين الأخبار من أنّ القضاء بالنكول جائز وردّ اليمين أحوط . وفي موضع يقول : لا اقرّ ولا انكر فالحبس . وليس هذا خرقا للإجماع المركّب لأمرين :
الأوّل : إنّه لم يستقرّ الخلاف ، إذ ابن الجنيد له في المسألة مذهب غريب وهو أنّه يصاح في اذنه بعد تحليف المدّعي أنّه يتمرّد في سكوته وليس ذلك لآفة ، وقد ذكره في « المختلف « 9 » » بعبارة مغلظّة فلم ننقلها . وهذا الشهيد ظاهره في « الروضة » التخيير بين الحبس والردّ « 10 » والشيخ علي بن هلال - على
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 293 المسألة 39 .
( 2 ) المقنعة : ص 725 .
( 3 ) الوسيلة : ص 217 .
( 4 ) المراسم : ص 230 .
( 5 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 87 .
( 6 ) النهاية : ص 342 .
( 7 ) الخلاف : ج 6 ص 290 المسألة 38 .
( 8 ) المبسوط : ج 8 ص 160 .
( 9 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 264 .
( 10 ) الروضة البهية : ج 3 ص 93 .