شرح
يقال : على تقدير تسليم حجيّتها لأن كانت مشهورة بين الفريقين إنّها ظاهرة في الحقّ المالي الثابت ونحوه لا في مثل الجواب ونحوه ، فتأمّل .
واحتجّ عليه في « المختلف » بأنّ الواجب عليه الجواب وهو كما يحتمل الإقرار يحتمل الإنكار فيجب عليه الحبس ، وغيره ليس بواجب لأصل البراءة ، وجعله ناكلا يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه في الشرع . احتجّوا بأنّ السكوت كالنكول ، والجواب للمنع « 1 » انتهى .
قلت : إذا احتمل الإقرار والإنكار من أين يعلم ترتّب وجوب الحبس على ذلك دون غيره ، إذ يحتمل أنّه يترتّب على ذلك جعله ناكلا .
قولك : لا دليل عليه في الشرع ، غير واضح ، إذ قد اعترفت أنت أنّه يحتمل أمرين : الإقرار فيلزمه الحقّ ، والإنكار فيكون ناكلا ، وقد صرّح هو في هذا الكتاب في الفصل السادس في النكول أنّ السكوت نكول « 2 » ، بل السكوت أولى بالنكول من الإنكار . ووجه الأولويّة من وجوه : الأول : إنّه نكل عن الجواب واليمين معا .
الثاني : إنّه لمّا لم ينكر احتمل الإقرار ، فإذا قضيت عليه بالنكول أو اعتبرت يمين المدّعي مع صريح الإنكار فمع السكوت أولى . الثالث : إنّ الفساد فيه أشدّ وأظهر ، مضافا إلى أنّ الحبس قد يؤول إلى ضررهما فالمدّعى بالتأخير أو التضييع والمنكر بالعقوبة ، فلم يترتّب على ذلك جدوى بل قد يؤول الأمر إلى الموت فتنتقل الدعوى إلى غيرهما فلا تنقطع ، فقد ظهر أنّ هناك دليلا من الشرع .
هذا كلّه ، مضافا إلى ما يظهر من دعوى الإجماع على القضاء بالنكول في « المبسوط والمهذّب والسرائر » حيث قال في « المبسوط » : إنّه الّذي يقتضيه مذهبنا « 3 » وفي « السرائر » : أنّه الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وما يقتضيه
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 365 .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 3 ص 452 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 332 .