شرح
الردّ عندهم ليس إسقاطا كما يأتي في الفصل الثاني في الحالف ، على أنّ هذا خارج عن مدلول العبارة . وإن أرادوا أنّه لا يلتفت إليه بعد الحلف وقبل حكم الحاكم ، ففيه إنّ هذا مبنيّ ( يبنى خ ) على أنّ حلفه هل هو بمنزلة البيّنة أو الإقرار ، فإن كان بمنزلة البيّنة يلتفت إليه وإن كان بمنزلة الإقرار لا يلتفت إليه ، لأنّه لا يحتاج معه عندهم إلى حكم الحاكم .
[ توجيه عبارة الماتن رحمه اللّه ]
هذا كلّه إن قلنا : إنّه لا يقضى عليه بالحقّ بمجرّد النكول ، وأمّا إذا قلنا يقضى عليه به بمجرّد النكول كما هو مختار المحقّق ، فإن كان المراد قبل جعل الحاكم ناكلا قبل الاستظهار أو في أثنائه فلا كلام في الالتفات إليه حينئذ ، وإن كان المراد أنّه بعد الاستظهار وحكم الحاكم بالنكول لا يلتفت إليه ، فالتنبيه في محلّه ، لأنّه ليس بتلك المثابة من الوضوح حتّى يدّعى أنّه من البديهيّات كما مرّ . فهذا الفرع إن أعرضت عن مقالة الأستاذ إنّما ينطبق على القول المختار ، ولم أجد من صرّح بذلك غير صاحب « المفاتيح « 1 » » حيث قال : وعلى الأوّل فلو بذل . . . إلخ . فإن قلت : ما المانع من أن يكونوا أرادوا أنّه لو بذلها بعد ردّ الحاكم وقبل الحلف لا يلتفت إليه كذلك ، وله وجه عندهم ، لأنّ ردّ الحاكم كردّ المنكر وقد اختلفوا في ذلك فالشيخ في « المبسوط « 2 » » وابن حمزة « 3 » على أنّه إذا ردّ المنكر اليمين ثمّ بذلها قبل الإحلاف ليس له ذلك إلّا برضا المدّعي ، لأنّه لمّا ردّ أسقطها واستحقّها المدّعي فلابدّ من رضاه . والفخر في الإيضاح « 4 » على أنّ له ذلك ، لأنّ ردّها على المدّعي يكون إباحة له أن يحلف ولا يلزم من إباحته اليمين خروجهاهامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : ج 3 ص 258 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 211 .
( 3 ) الوسيلة : ص 229 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 339 .