ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله لم يلتفت إليه .
شرح
المنكر فإنّ له ذلك ولكن لا يجب على المنكر القبول ولعلّه لعدم صراحة تلك أو لعدم صحّتها . قال المحقّق في « الشرائع « 1 » والنافع « 2 » » : وهو المرويّ حيث حصر الرواية في المختار .
إذا تقرّر هذا فنقول : إذا كان المنكر جاهلا بأنّ له الردّ أو مشتبها أو ناسيا لم يكن للحاكم أن يحكم عليه بمجرّد النكول بل لابدّ أن يقول له : إن لم تحلف أو تردّ جعلتك ناكلا وقضيت عليك ، فإن لم يفعل قضى عليه .
فإن قلت : إنّ هذا التفصيل غير موجود في كلام الذاهبين إلى هذا المذهب .
قلت : ما قالوا بالاستظهار ثلاثا والواجب مرّة إلّا وأرادوا ذلك ، وهذا ممّا يمكن أن يقال : إنّه يريد ما اخترنا ، إذ لولا القول بأنّه يقضي عليه بمجرّد النكول لم يكن هناك دليل على وجوب شيء من ذلك ، لأنّ الحاكم إذا كان يجب عليه الردّ إذا نكل ما الحاجة إلى القول بوجوب واحدة أو ثلاث وما الدليل عليه وما الوجه فيه ؟ فكلّ من اختار خلاف المختار مطالب ببيان الوجه في الوجوب كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في المسألة السالفة فليتأمّل جيّدا .
وليعلم أنّ مورد النّزاع إنّما هو في موضع يصحّ فيه الردّ كما إذا لم يكن وكيلا ولا وصيّا كما سبق ومن جعل هذا وجها للجمع بين الأخبار فقد أبعد .
[ لم يلتفت إلى بذل المنكر اليمين بعد نكوله ]
قوله : ( ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله لم يلتفت إليه ) كذا قال : في « الشرائع « 3 » والنافع « 4 » والتحرير « 5 » والإرشاد « 6 » » وهذه العبارة لا تكاد تصحّ إلّا على ما حقّقه الأستاذ - جعلني اللّه فداه - من أنّ المراد إذا بذل اليمين بعد حكمهامش
( 1 و 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 85 .
( 2 و 4 ) المختصر النافع : ص 274 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 145 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 144 .