شرح
حديثه حسنا فلا أقلّ من أن يكون قويّا كما ذهب إليه الداماد ، سلّمنا ولكن تلّقي الأصحاب لها في حكم الميّت وعمل الجمهور من القدماء وجماعة من المتأخّرين بمضمونها ( ممّا خ ) يقيم أودها ويشدّ عضدها ، وصحيحة محمّد الّتي رواها المحمّدون في الأخرس مؤيّدة لها ، وكذا باقي الروايات نأخذها مؤيّدة .
ويؤيّده أيضا أنّ جماعة ممّن قال بالقول الأوّل رجع عنه فيما إذا ادّعى الوصيّ الوصيّة للفقراء وأنكر الورثة فإنّه لا يمكن الردّ ، وفيما إذا شهد للميّت شاهد واحد بدين ولا وارث ، فإنّه لا يمكن الردّ ، إذ الوارث الإمام عليه السّلام فلا يحلف ، فاليمين متعذّرة في المقامين ، فجزموا بالقضاء بمجرّد النكول كما يأتي في مبحث الحالف .
ولذا ترى كثيرا ممّن اعتمد على القول الآخر كالآبي « 1 » والشهيدين « 2 » والصيمري « 3 » والأردبيلي « 4 » والكاشاني « 5 » قوّى هذا القول أو قربّه أو استظهره ثمّ مال إلى الآخر لظنّه أنّه أحوط أو أقرب إلى الاحتياط ، وقد علمت أنّ الاحتياط في ذلك الطرف أيضا ، إذ إلزام المدّعي بما لا يعلم وجوبه عليه مخالف للاحتياط ، بل لعلّه ينكل عن اليمين استعظاما لها فيضيع حقّه . وقد علمت حال ما استند إليه أصحاب ذلك القول ، إذ عمدة أدلّتهم الأخبار وقد علمت حالها ، سلّمنا أنّها ظاهرة في ذلك لكن يمكن الجمع بحملها على ما إذا كان المنكر جاهلا بأنّ له الردّ ولو علم لردّ فيردّ الحاكم عنه ، أو نقول : إنّ القضاء بالنكول جائز والأولى الردّ لأن كان الاحتياط في إلزام المنكر بالحقّ أقوى من الاحتياط في الجانب الآخر ولا سيّما إذا كان المدّعي عالما بأنّه لا يجب عليه الحلف كما هو الشأن في تغليظ اليمين على
هامش
( 1 ) كشف الرموز : ج 2 ص 501 .
( 2 ) غاية المراد : ج 4 ص 40 ، ومسالك الأفهام : ج 13 ص 458 .
( 3 ) غاية المرام : ج 4 ص 233 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 148 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : ج 3 ص 258 .