شرح
الحاكم عليه بالنكول وقبل حلف المدّعي لا يلتفت إليه .
وحكم الحاكم بالنّكول يتأتّى بقوله للمدّعي : احلف ، كما هو ظاهر « التحرير » كما في القضاء بالحكم يتأتّى بقوله : اخرج له من حقّه . وبهذا يفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا ردّ المنكر اليمين من نفسه ثمّ بذلها ، فإنّهم استشكلوا هناك واختلفوا وهنا لم يختلفوا .
وعلى غير هذا التأويل لا تصحّ العبارة أصلا ، لأنّك إن لم تقل بما قال الأستاذ « 1 » بل زعمت أن ليس هناك قضاء بالنكول للحاكم أصلا وخالفت الظاهر من الاستظهار لا يمكنك تصحيح هذه العبارة الّتي أشكل فهمها على كثير من النّاس كالمحقّق الثاني « 2 » والشهيد الثاني « 3 » والمولى الأردبيلي « 4 » والكاشاني « 5 » وغيرهم « 6 » ، وذلك لأنّهم إن أرادوا أنّه إذا نكل ولم يردّ ولم يحلف ثمّ بذل اليمين قبل أن يردّ الحاكم اليمين على المدّعي فلا وجه أصلا لقولهم : « لم يلتفت » لأنّه يلتفت إليه جزما ويتلقّى بالقبول فإنّه لم يقل أحد ممّن اختار هذا المذهب : إنّه يثبت الحكم عليه قبل يمين المدّعي ، وإن أرادوا أنّه لم يلتفت إليه بعد حلف المدّعي وقضاء الحاكم بثبوت الحقّ كما قيّده بذلك في « المسالك « 7 » وتعليق النافع » فهذا أمر واضح بديهي قليل الجدوى ، وإن أرادوا أنّه لم يلتفت إليه بعد قول الحاكم للمدّعي : احلف وقبل الحلف والحكم ، فالظاهر أنّه يلتفت إليه إن لم نقل بما قال الأستاذ كما هو المفروض ، لأنّ قوله للمدّعي : احلف ليس حكما والنكول عندهم ليس إسقاطا بل
هامش
( 1 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ج 13 ص 778 .
( 2 ) حاشية إرشاد الأذهان ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ج 9 ) : ص 568 .
( 3 و 7 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 458 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 148 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : ج 3 ص 258 .
( 6 ) كشف اللثام : ج 10 ص 101 .