تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
قلت : ومعارض بمثله بمعانيه ، وهو أنّ الأصل عدم التزام اليمين الّذي لم يعلم لزومها على المدّعي وعدم شغل ذمّته بها . وأمّا الآية الشريفة : فليست ممّا نحن فيه بشيء أصلا ، وذلك أنّها نزلت على ما ذكر المفسّرون « 1 » في « عديّ بن بدي » و « تميم الداري » وذلك أنّهما خرجا إلى الشام ، وكانا حينئذ نصرانيّين ومعهما « بديل » مولى عمرو بن العاص وكان مسلما ، فلمّا قدم الشام مرض بديل فدوّن ما معه في صحيفة وطرحه في متاعه ولم يخبرهما بها ، وأوصى إليهما أن يدفعا إلى أهله ومات . ففتّشا متاعه وأخذا منه إناء فضّة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب ، فغيّباه فأصاب أهله الصحيفة وطالبوهما بالإناء ، فجحدا ، فترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنزلت الآية الكريمة وهي يا أيّها الّذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصيّة اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم . . . - إلى أن قال جلّ ذكره - :فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَفحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخلّى سبيلهما . ثمّ وجد الإناء في أيديهما فأتاهم بنو سهم أهل بديل في ذلك ، فقالا : قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بيّنة فكرهنا أن تقرّبه ، فرفعوهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت :فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَإنامَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَقام رجلان سهميان وحلفا كذلك وكأنّه حصل لهما القطع من الخطّ والقرائن أو حلفا على نفي العلم فقال اللّه تعالى :ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْفحاصل المعنى ذلك - أي الحكم أو تحليف الشاهدين - على هذا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 444 ( مطبعة الأعلمي بيروت ) .