ولو قال المدّعي : قد أسقطت عنك هذه اليمين لم تسقط دعواه ، فإن أعاد الدعوى مرّة ثانية فله إحلافه .
ولو نكل المنكر بمعنى أنّه لم يحلف ولم يردّ قال له الحاكم : إن حلفت وإلّا جعلتك ناكلا ، ثلاث مرّات استظهارا لا فرضا .
شرح
الخصم ، ففي محلّ المنع بعد ورود النصّ بنفي الحقّ ، فليتأمّل إذ هذا ليس بذلك البعيد .
قوله : ( لم تسقط دعواه ) لأنّ الإبراء من اليمين غير إسقاط الحقّ .
قوله : ( فله إحلافه ) لأنّها دعوى غير الأولى الّتي أسقطت فيها اليمين ، فتأمّل جيّدا .
[ لو لم يحلف المنكر ولم يردّ . . . ]
قوله : ( ثلاث مرّات استظهارا لا فرضا ) كذا قال في « الشرائع « 1 » » ، وظاهرهما عدم وجوب شيء كما هو صريح المصنّف في الفصل السادس « 2 » . وظاهر « الإرشاد « 3 » » أنّ الثلاثة واجبة حيث قال : قال له الحاكم : جعلتك ناكلا - ثلاثا - ولم يذكر الاستظهار . قال في « الدروس « 4 » » الواجب مرّة واحدة ويستحبّ ثلاثا . وقال في « المبسوط « 5 » والسرائر « 6 » » الواجب مرّة واحدة ويقول له ثلاثا استظهارا . قلت : يجب على الحاكم ذلك ، لأنّ المنكر قد لا يعلم أنّ له الردّ أو يعلم إلّا أنّه نسي أو اشتبه ، فإذا لم يعلمه ذلك كان خائنا له ، ولمّا كان هذا الغرض يتأتّى بواحدة اكتفى بها والباقي مستحبّ ، فيحمل كلام المصنّف والشرائع على أن المجموع مستحبّ لا الجميع . فقول من قال - كالأردبيلي « 7 » - : إنّه لا دليل على الوجوب ،هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 85 .
( 2 ) يأتي في ص 405 - 404 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 144 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 89 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 31 ، وج 8 ص 159 و 160 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 164 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 157 .