شرح
قلت : هذا الأخير مبنيّ على أنّ المدّعي كالمنكر ويقضى عليه بالنكول فلا تسقط دعواه إلّا بحكم الحاكم . وفيه تأمّل فهو في الحقيقة يرجع إلى عدم السقوط .
احتجّ الأوّلون بأنّ نكوله عن اليمين بمنزلة الإقرار بعدم الحقّ ، فليس له إقامة البيّنة ولا الاقتصاص ، ويبرأ المنكر منه في الدنيا وفي الآخرة أيضا إن كانت الدعوى باطلة وإلّا فلا بدّ من العوض . وإن قلنا : إنّ النكول كحلف المنكر فكذلك أيضا ، لكنّ هذه الكلمة يقع في مقامهم على وجهين : أمّا الوجه الأوّل فهو المتبادر من أنّ حلف المنكر يسقط الحقّ ولا تسمع بعده بيّنة فيكون نكول المدّعي كذلك عند من قال إنّه مثله . الوجه الثاني : إنّ حلف المنكر بالنسبة إلى المدّعي غير مكذّب له في الواقع ولا مسقط لحقّه كذلك وإنّما حجر عليه الشارع عليه السّلام المطالبة والاقتصاص ، فكأنّ المراد : أنّ نكول المدّعي كحلف المنكر في عدم إسقاط حقّه في الواقع لولا الحجر هناك وعدمه هنا ، فرجع إلى أنّ نكوله ليس كإقراره بعدم الحقّ . وهذا المعنى صرّح به في « الإيضاح « 1 » » في الفصل السادس في النكول قال : فإن قلنا إنّ نكوله كحلف المدّعى عليه فله أن يقيم البيّنة مرّة أخرى وله الاقتصاص .
قلت : وعلى ذلك تحمل عبارة « التحرير » الّتي نقلناها ، وإلّا لكان كلامه مضطربا جدّا .
قال في « الإيضاح » : والأقوى عندي أنّه لا يجوز إقامة البيّنة ولا الاقتصاص سواء قلنا : إنّه كالإقرار أو كحلف المنكر « 2 » لانحصار دفع المدّعى بحلف المدّعى عليه أو بإقرار المدّعي ، والثاني منتف لأنّ التقدير إنكاره ، فتعيّن
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 355 .
( 2 ) إلى هنا ما أفاده في الإيضاح ، وما نقله عنه بعد ليس فيه ، مع أنّ العبارة لا تخلو عن اغتشاش ، ولعلّ الصواب فيها : بحلف المدّعي أو بإقرار المدّعى عليه .