وهل له المطالبة بعد ذلك ؟ إشكال .
شرح
وأمّا الفرع الثاني : فالظاهر عدم التوقّف على حكم الحاكم مطلقا ، لأنّ توقّف ثبوت الحقّ على حكم الحاكم خلاف الأصل ، لأنّ الظاهر من الحجّة ما ثبت بها المدّعى ، بل لو لم يكن في البيّنة إجماع لكان هناك الثبوت بها متّجها . وهذا اختيار منّا بخلاف ما يختاره الأستاذ الفقيه العلّامة المعتبر الشيخ جعفر - أدام اللّه تعالى حراسته - حيث اختار في معرض البحث التوقّف في كلّ حكم بين المتخاصمين على حكم الحاكم حتّى في الإقرار وفي سقوط الدعوى بيمين المنكر . وهذا الأخير وإن لم يصرّح به إلّا أنّه يلزم إطلاقه . وقد وافقه على ذلك الفاضل العجلي في « السرائر « 1 » » .
هذا ، والإنصاف : أنّ فيما اخترناه تأمّلا ظاهرا وإن صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل الظاهر أنّه ما خالف في الإقرار إلّا ابن إدريس .
هذا ، وممّا يدلّ على عدم التوقّف في الفرع الثاني على حكم الحاكم أنّ سقوط الدعوى بيمينه لا يحتاج إلى حكم الحاكم إن قلنا به فكذا يمين المدّعي ، فإنّها أقوى لأن كانت مثبتة وموجبة وهي نافية ومانعة على القول بالقضاء به . وقد طال بنا الحديث وإنّه لذو شجون .
[ هل للمدّعي المطالبة بعد نكوله عن اليمين ؟ ]
قوله : ( وهل له المطالبة بعد ذلك ؟ إشكال ) اتّفق الناس كما في « الإيضاح « 2 » » على سقوط الدعوى في المجلس واختلفوا فيما بعد ذلك على أقوال أربعة : الأوّل : سقوطها كذلك وإن أتى ببيّنة كما صرّح به في « الإيضاح « 3 » » في الفصلهامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 164 .
( 2 و 3 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 328 و 353 .