شرح
المدّعي ، فإنّه على الأوّل يردّ المبيع على الموكّل وعلى الوكيل على الثاني ، كذا قال جماعة من الأصحاب « 1 » .
والحقّ أنّه حكم برأسه ، فيجب اعتبار الأدلّة في هذه الفروع وبناء الأحكام عليها ، وكيف تبنى الأحكام على أمثال هذه التقريبات بل قولهم : « كالبيّنة وكالإقرار » أشبه شيء بالقياس والاعتبار .
فإن قلت : كيف تحكم في هذه الفروع ؟ قلت : ما كان ليخفى علينا ببركات أهل البيت - صلّى اللّه عليهم أجمعين - الظنّ في أمثال ذلك ، نسأل اللّه جلّ شأنه أن يعجّل فرج إمام زماننا .
أمّا الفرع الأوّل : فالظاهر عدم سماع بيّنة المدّعى عليه مطلقا ، لأنّ الأخبار الدالّة على إسقاط الدعوى بعد إحلاف المدّعى عليه تدلّ على إسقاط دعواه أيضا بإطلاقها وعمومها ، بل يمكن دعوى الأولويّة ، ولأنّ ترك المدّعى عليه البيّنة واليمين وردّها على المدّعي إقدام صريح أو ظاهر في الالتزام بالحقّ بعد ذلك وأنّه يخرج من العهدة حينئذ من غير نزاع . وكذا المدّعي إنّما أقدم على ذلك أيضا لذلك ، ولأنّه إذا لم يحلف المدّعي سقطت دعواه . وكذا تسقط دعوى المدّعى عليه بعد إحلافه إيّاه ، ولأنّه لو بذل يمينه بعد ذلك لم تسمع فكذا بيّنته ، ولأنّه يلزم التعارض بين اليمين والبيّنة . وإذا كان حكمه حكم البيّنة رجّحت بيّنة المدّعي على المشهور من رجحان بيّنته ، فإن رجّحت بيّنة المدّعى عليه كما هو ظاهر كلامهم على تقدير جعل اليمين كالبيّنة يلزم خلاف ذلك مع كون مذهبهم في ترجيحات البيّنة خلاف ذلك فليتأمّل فإنّه ربّما دقّ .
هامش
( 1 ) منهم العلّامة في القواعد : ج 2 ص 78 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 139 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 4 ص 359 ، والفخر في الإيضاح : ج 4 ص 355 .