شرح
وإنّما الكلام في أنّ يمين المدّعي هل هي بمنزلة البيّنة أو الإقرار ؟ قولان :
وجه الأوّل : أنّها حجّة صدرت من المدّعي كالبيّنة فهي تكون بمنزلتها . وهذا بعيد جدّا كما نبّه عليه في « الدروس « 1 » » لكنّه في « الإيضاح « 2 » » قال : إنّ هذا القول قوّاه الأكثر ، فتأمّل . والأولى توجيهه بأنّها تردّ على المدّعي ولو قهرا بالنسبة إلى المنكر فأشبهت البيّنة من هذه الجهة ، ولولا أنّ اليمين المردودة كالبيّنة ما ثبتت بها دعوى المدّعي ، لأنّ المدّعي إنّما يطلب منه البيّنة .
ووجه الثاني : إنّ ثبوت الحلف إنّما كان من جهة المدّعى عليه بنكوله وردّه فيكون بمنزلة صدور الإقرار بالحقّ منه ، فإنّ عدم حلفه يشعر بعلمه بالحقّ وأنّه كاذب . وهو خيرة « التحرير « 3 » » والمصنّف في الفصل السادس « 4 » استشكل ولم يرجّح شيئا ، لكنّه قال : لا يستحقّ الحقّ إلّا مع حكم الحاكم على الأوّل ومن دونه على الثاني من دون إشكال .
وقد فرّعوا على ذلك فروعا كثيرة .
منها : أنّه إذا أقام المدّعى عليه البيّنة بأداء الحقّ أو على إبراء المدّعي له منه بعد ما حلف فإنّها على الأوّل تسمع لأنّه يصير من باب تعارض البيّنتين ، وعلى الثاني لا تسمع لأنّ البيّنة إذا كانت مكذّبة لإقراره لا تسمع . ومنها : أنّه يحتاج بعد اليمين إلى الحاكم على الأوّل ، بخلاف الثاني عند من لا يشترط في الإقرار حكم الحاكم . ومنها : إذا اشترى المدّعي شيئا من وكيل البائع ثمّ ادّعى عليه فسخه بعيب سابق وأنكر الوكيل العيب والفسخ ونكل عن اليمين وردّها علىهامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 89 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 355 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 144 .
( 4 ) قواعد الأحكام : ج 3 ص 453 .